وقراءة طلحة بن مُصَرِّف"ورِياً"بياء واحدة مخففة أحسبها غلطاً.
وقد زعم بعض النحويين أنه كان أصلها الهمز فقلبت الهمزة ياء ، ثم حذفت إحدى اليائين.
المهدوي: ويجوز أن يكون"رِيْئاً"فقلبت ياء فصارت رييا ثم نقلت حركة الهمزة على الياء وحذفت.
وقد قرأ بعضهم"ورِياً"على القلب وهي القراءة الخامسة.
وحكى سيبويه رَاءَ بمعنى رأى.
الجوهري: من همزه جعله من المنظر من رأيت ، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة.
وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن نمير الثقفي فقال:
أشاقتك الظعائن يوم بانوا ...
بذِي الرِّئي الجميلِ من الأثاث
ومن لم يهمز إما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رَوِيت ألوانهم وجلودهم رِيًّا ؛ أي امتلأت وحسنت.
وأما قراءة ابن عباس وأبيّ بن كعب وسعيد بن جبير والأعسم المكي ويزيد البربري"وزِيا"بالزاي فهو الهيئة والحسن.
ويجوز أن يكون من زَوَيتُ أي جمعت ، فيكون أصلها زِويا فقلبت الواو ياء.
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"زُويت لي الأرض"أي جمعت ؛ أي فلم يغن ذلك عنهم شيئا من عذاب الله تعالى ؛ فليعش هؤلاء ما شاؤوا فمصيرهم إلى الموت والعذاب وإن عُمِّروا ؛ أو العذاب العاجل يأخذهم الله تعالى به.
قوله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ فِي الضلالة} أي في الكفر {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرحمن مَدّاً} أي فليدعه في طغيان جهله وكفره ؛ فلفظه لفظ الأمر ومعناه الخبر ؛ أي من كان في الضلالة مدّه الرحمن مداً حتى يطول اغتراره فيكون ذلك أشدّ لعقابه.
نظيره: {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمَاً} [آل عمران: 178] وقوله: {وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] ومثله كثير ؛ أي فليعش ما شاء ، وليوسع لنفسه في العمر ؛ فمصيره إلى الموت والعقاب.
وهذا غاية في التهديد والوعيد.