وروى قتادة والحسن عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) :"يرحم الله أخي زكريا ما كان عليه ممن يرث ماله"وقالت فرقة: إنما كان مواليه مهملين الدين فخاف بموته أن يضيع الدين فطلب ولياً يقوم بالدين بعده، وهذا لا يصح عنه إذ قال عليه السلام:"نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة"والظاهر اللائق بزكريا عليه السلام من حيث هو معصوم أنه لا يطلب الولد لأجل ما يخلفه من حطام الدنيا.
وكذلك قول من قال: إنما خاف أن تنقطع النبوّة من ولده ويرجع إلى عصبته لأن تلك إنما يضعها الله حيث شاء ولا يعترض على الله فيمن شاءه واصطفاه من عباده.
قال الزمخشري كان مواليه وهم عصبته إخوته وبنو عمه شرار بني إسرائيل فخافهم على الدين أن يغيروه وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته، فطلب عقباً صالحاً من صلبه يقتدى به في إحياء الدين.
وقرأ الجمهور {خفت} من الخوف.
وقرأ عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وابن عباس وسعيد بن العاصي وابن يعمر وابن جبير وعليّ بن الحسين وولده محمد وزيد وشبيل بن عزرة والوليد بن مسلم لأبي عامر {خفت} بفتح الخاء والفاء مشددة وكسر تاء التأنيث {الموالي} بسكون الياء والمعنى انقطع مواليّ وماتوا فإنما أطلب ولياً يقوم بالدين.
وقرأ الزهري {خفت} من الخوف {الموالي} بسكون التاء على قراءة {خفت} من الخوف يكون {من ورائي} أي بعد موتي.
وعلى قراءة {خفت} يحتمل أن يتعلق {من ورائي} بخفت وهو الظاهر، فالمعنى أنهم خفوا قدامه أي درجوا فلم يبق منهم من له تقوّ واعتضاد، وأن يتعلق بالموالي أي قلوا وعجزوا عن إقامة الدين.
و {ورائي} بمعنى خلفي ومن بعدي، فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه.
وروي عن ابن كثير من وراي مقصوراً كعصاي.
وتقدم شرح العاقر في آل عمران وقوله {من لدنك} تأكيد لكونه ولياً مرضياً بكونه مضافاً إلى الله وصادراً من عنده، أو أراد اختراعاً منك بلا سبب لأني وامرأتي لا نصلح للولادة.