فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 279429 من 466147

الثالثة: قوله تعالى: {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} مثل قوله: {ادعوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المعتدين} [الأعراف: 55] وقد تقدّم.

والنداء الدعاء والرغبة ؛ أي ناجى ربه بذلك في محرابه.

دليله قوله: {فَنَادَتْهُ الملائكة وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي المحراب} [آل عمران: 93] فبيّن أنه استجاب له في صلاته ، كما نادى في الصلاة.

واختلف في إخفائه هذا النداء ؛ فقيل: أخفاه من قومه لئلا يلام على مسألة الولد عند كبر السن ؛ ولأنه أمر دنيوي ، فإن أجيب فيه نال بغيته ، وإن لم يجب لم يعرف بذلك أحد.

وقيل: مخلصاً فيه لم يطلع عليه إلا الله تعالى.

وقيل: لما كانت الأعمال الخفية أفضل وأبعد من الرياء أخفاه.

وقيل:"خَفِيًّا"سِرًّا من قومه في جوف الليل ؛ والكل محتمل والأوّل أظهر ؛ والله أعلم.

وقد تقدّم أن المستحب من الدعاء الإخفاء في سورة"الأعراف"وهذه الآية نص في ذلك ؛ لأنه سبحانه أثنى بذلك على زكريا.

وروى إسماعيل قال: حدّثنا مسدد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن أسامة بن زيد عن محمد بن عبد الرحمن وهو ابن أبي كبشة عن سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن خير الذكر الخفيّ وخير الرزق ما يكفي"وهذا عام.

قال يونس بن عبيد: كان الحسن يرى أن يدعو الإمام في القنوت ويؤمن من خلفه من غير رفع صوت ، وتلا يونس {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} .

قال ابن العربي: وقد أسر مالك القنوت وجهر به الشافعي ، والجهر به أفضل ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو به جهراً.

قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ العظم مِنِّي} فيه مسألتان:

الأولى: قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ إِنَّي وَهَنَ} قرئ"وَهَنَ"بالحركات الثلاث أي ضعف.

يقال: وهَنَ يَهِن وَهْنا إذا ضعف فهو واهنٌ.

وقال أبو زيد يقال: وَهَن يَهِن ووَهِن يَوْهَن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت