وروي عن عليّ عليه السلام أنه قال: هو اسم من أسماء الله تعالى.
وروي عنه أنه كان يقول [يا] كهيعص اغفر لي.
قال الزجاج: والقَسَم بهذا والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد ، لأن الداعي إِذا علم أن الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات الله فدعا بها ، فكأنه قال: يا كافي ، يا هادي ، يا عالم ، يا صادق ، وإِذا أقسم بها ، فكأنه قال: والكافي الهادي العالم الصادق ، وأُسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهجٍّ ، النيَّة فيها الوقف.
والثالث: أنه اسم للسورة ، قاله الحسن ، ومجاهد.
والرابع: اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة.
فإن قيل: لم قالوا: ها يا ، ولم يقولوا في الكاف: كا ، وفي العين: عا ، وفي الصاد: ص ، لتتفق المباني كما اتفقت العلل؟
فقد أجاب عنه ابن الأنباري ، فقال: حروف المعجم التسعة والعشرون تجري مجرى الرسالة والخطبة ، فيستقبحون فيها اتفاق الألفاظ واستواء الأوزان ، كما يستقبحون ذلك في خطبهم ورسائلهم ، فيغيِّرون بعض الكِلَم ليختلف الوزن وتتغيَّر المباني ، فيكون ذلك أعذب على الألسن وأحلى في الأسماع.
قوله تعالى: {ذِكْر رحمة ربك} قال الزجاج: الذِّكر مرفوع بالمُضمَر ، المعنى: هذا الذي نتلو عليك ذِكْر رحمة ربِّك عبدَه.
قال الفراء: وفي الكلام تقديم وتأخير ؛ المعنى: ذِكْر ربِّك عبده بالرحمة ، و"زكريا"في موضع نصب.
قوله تعالى: {إِذ نادى ربَّه} النداء هاهنا بمعنى الدعاء.
وفي علة إِخفائه لذلك ثلاثة أقوال.
أحدها: ليبعد عن الرياء ، قاله ابن جريج.
والثاني: لئلا يقول الناس: انظروا إِلى هذا الشيخ يسأل الولد على الكِبَر ، قاله مقاتل.
والثالث: لئلا يعاديه بنو عمه ، ويظنوا أنه كره أن يلوا مكانه بعده ، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
وهذه القصة تدل على أن المستحب إِسرار الدعاء ، ومنه الحديث:"إِنكم لا تدعون أصمّ".