فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273985 من 466147

42 -ثمّ أخبر سبحانه بأنه قد حقق ما رجاه ذلك المؤمن وتوقعه من إهلاك جنة الكافر فقال: {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} قد قدمنا اختلاف القراء في هذا الحرف وتفسيره؛ أي: أهلك ثمر بستانه بالكلية، وجميع أمواله مأخوذ من أحاط به العدو لأنّه إذا أحاط به فقد غلبه، واستولى عليه، فيهلكه، فهو معطوف على مقدر، كأنه قيل: فوقع بعض ما توقّعه من المحذور، وأهلك أمواله المعهودة التي هي جنتاه وما حوتاه وأحيط بثمره. {فَأَصْبَحَ} ؛ أي: صار صاحب الجنّتين {يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} ظهرًا لبطن، ويضرب إحداهما على الأخرى تأسفًا وتحسرًا كما هو عادة النادمين فإن النادم يضرب يديه واحدةً على الأخرى، قال السمرقندي تقليب الكفين، وعض الكف، والأنامل، واليدين، وأكل البنان، وحرق الأسنان ونحوها كنايات عن الندم والحسرة؛ لأنها من روادفها فتطلق الرّادفة على المردوف، فيرتقي الكلام به إلى الذروة العليا، ويزيد الحسن بقبول السامع. انتهى ولكونه في معنى النّدم عداه تعديته بعلى، كأنّه قيل: فأصبح يندم {عَلى ما أَنْفَقَ} وصرف {فِيها} ؛ أي: في عمارتها وإصلاحها من الأموال، ولعل تخصيص الندم به دون ما هلك الآن من الجنة لما أنّه إنّما يكون على الأفعال الاختيارية، يقول الفقير الظاهر: أن الإنفاق إنما هو لتملكها، فالتّحسر على ماله مغن عن التحسر على الجنة؛ لأنّها بدله، وهذا شائع في العرف كما يقول بعض النّادمين: قد صرفت لهذا كذا، وكذا مالًا، وقد آل أمره إلى الهلاك متحسرًا على المال المصروف، وجملة قوله: {وَهِيَ} ، أي الجنة من الأعناب المحفوفة بنخل {خاوِيَةٌ} ؛ أي: خالية ساقطة، في محل نصب على الحال، يقال: خوت الدار خويّا، إذا تهدمت، وخلت من أهلها؛ أي: ساقطة {عَلى عُرُوشِها} ؛ أي: على دعائمها المصنوعة للكروم سقطت عروشها على الأرض، وسقط فوقها الكروم، وتخصيص حالها بالذكر دون النخل والزرع لكونها العمدة، قيل: أرسل الله تعالى عليها نارا فأحرقتها، وغار ماؤها، وجملة قوله: {وَيَقُولُ} معطوفة على يقلّب، أي: ويقول صاحب الجنة {يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا} ؛ أي: يقول ذلك الكافر: تأسفًا على تلف ماله يا قوم أتمنى عدم إشراكي بالله أحدًا من المخلوقات،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت