وقرأ الجمهور: {غَوْرًا} بفتح الغين، وقرأ البرجمي {غورا} بضم الغين، وقرأت فرقة بضم الغين، وهمز الواو، ويعنون بواو بعد الهمزة فيكون {غؤورا} كما جاء في مصدر غارت عينه {غؤورا} {فَلَنْ تَسْتَطِيعَ} ؛ أي: فلن تقدر {لَهُ} ؛ أي: للماء الغائر، {طَلَبًا} فضلًا عن وجدانه ورده، قال في «الجلالين» : لا يبقى له أثر تطلبه به؛ أي: لن تستطيع طلب الماء الغائر، فضلًا عن وجوده وردّه، ولا تقدر عليه بحيلة من الحيل، وقيل: المعنى فلن تستطيع طلب غيره عوضًا عنه.
والمعنى: أي إن ترني أيها الرّجل أفقر منك فإني أرجو الله أن يقلب الآية، ويجعل ما بي بك، ويرزقني الغنى، ويرزقني لإيماني جنّة خيرًا من جنتك، ويسلبك بكفرك نعمته، ويخرّب جنّتك بأن يرسل عليها مطرا من السماء، يقلع زروعها، وأشجارها، أو يجعل ماءها يغور في الأرض، فلن تطيق أن تدركه بعد غوره بطلبك إياه.
وخلاصة ذلك: أن المؤمن رجا هلاك جنة صاحبه الكافر، إما بآفة سماويّةٍ، أو بآفة أرضيةٍ، وهي غور مائها، وكلتاهما تتلف الشجر والزرع والكرم،