وقرأ الجمهور: {أَقَلَّ} بالنصب مفعولًا ثانيًا لـ {تَرَنِ} إن كانت، علميةً أو حالًا إن كانت بصريةً، وقرأ عيسى بن عمر، {أقل} بالرفع على أن تكون {أَنَا} مبتدأ، و {أقل} خبره، والجملة في موضع مفعول {تَرَنِ} الثاني: إن كانت علمية، وفي موضع الحال إن كانت بصرية، ويدل قوله: {وَوَلَدًا} على أن قول صاحبه {وَأَعَزُّ نَفَرًا} عنى به الأولاد إذ قابل كثرة المال بالقلة، وعزة النفر بقلة الولد
40 - {فَعَسى رَبِّي} ؛ أي: فلعل ربي {أَنْ يُؤْتِيَنِ} ، أي: أن يعطيني أصله يؤتيني {خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ} هذه في الآخرة بسبب إيماني، لأن الجنة الدنيوية فانية، والأخروية باقية، والجملة جواب الشرط {وَيُرْسِلَ عَلَيْها} ؛ أي: على جنتك في الدنيا {حُسْبانًا} ؛ أي: عذابًا يرميها به {مِنَ السَّماءِ} من برد أو صاعقة أو نار قال في «القاموس» الحسبان: بالضم جمع حساب، والعذاب، والبلاء، والشّرّ، والصّاعقة، وإنما توقع في حقه العذاب لعلمه بأنّ الكفران مؤد إلى الخسران، وأن الإعجاب سبب للخراب كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ} فكلامه هذا جواب عن قول صاحبه المنكر للبعث: {ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا} . {فَتُصْبِحَ} الإصباح هنا بمعنى الصيرورة؛ أي: فتصير جنتك {صَعِيدًا زَلَقًا} ؛ أي: أرضًا ملساء لا نبات فيها، بحيث تزلق الرجل فيها لكفرك، ف زَلَقًا مصدر أريد به المفعول مبالغة؛ أي: فتصبح جنتك بعد إرسال الله عليها حسبانًا أرضًا ملساء تزلق فيها الأقدام لملاستها، باستئصال نباتها وأشجارها، وجوز القرطبي أن يكون {زَلَقًا} من زلق رأسه، إذا حلقه، والمراد: أنه لا يبقى فيها نبات كالرأس المحلوق، فـ {زَلَقًا} بمعنى مزلوق أيضًا
41 - {أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها} ؛ أي: ماء جنّتك معطوفة على الجملة التي قبلها {غَوْرًا} ؛ أي: غائرًا داخلًا في الأرض ذاهبا فيها، لا تناله الأيدي، ولا الدلاء، فأطلق هذا المصدر مبالغة.