فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 273982 من 466147

39 -ثم زاد في عظة صاحبه، فقال له: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ} ؛ أي: وهلّا حين دخلت بستانك، فلولا تحضيضية بمعنى هلا {قُلْتَ} عند إعجابك بها {ما شاءَ اللَّهُ} ما موصولة خبر مبتدأ، محذوف أي الأمر هو الذي شاء الله {لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ} ؛ أي: لا قوّة لأحد على أمر من الأمور إلا بإعانة الله تعالى وإقداره.

والمراد بهذا الكلام: تحضيضه على الإعتراف بأن جنّته، وما فيها بمشيئة الله تعالى، إن شاء أبقاها على حالها عامرة وإن شاء أفناها وجعلها خربةً؛ أي: هلا قلت ذلك اعترافًا بعجزك، وبأن ما تيسر لك من عمارتها، وتدبيرها، إنما هو بمعونته تعالى، وإقداره وفي الحديث «من رأى شيئًا فأعجبه، فقال: ما شاء الله، لا قوّة إلا بالله، لم تضرّه العين» . وفي الحديث أيضًا «من رأى أحدًا أعطي خيرًا من أهل أو مالٍ فقال عنده: ما شاء الله لا قوة إلا بالله .. لم ير فيه مكروهًا» .

والمعنى: أي وهلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها، ونظرت إليها، حمدت الله على ما أنعم به عليك، وأعطاك من المال، والولد ما لم يعط غيرك، وقلت: الأمر ما شاء الله، والكائن ما قدره الله، ليكون ذلك منك اعترافا بالعجز، وبأن كل خير بمشيئة الله، وفضله، وهلا قلت لا قوّة إلا بالله إقرارًا بأنّ ما قويت به على عمارتها وتدبير أمرها فإنما هو بمعونة الله وتأييده.

وبعد أن نصح الكافر بالإيمان، وأبان له عظيم قدرة الله، وكبير سلطانه، أجابه عن افتخاره بالمال، والنفس وردّ على قوله: {أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا} فقال: {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا} وخدمًا في الدنيا أصله: إن ترني، والرؤية إما بصرية فـ {أَقَلَّ} حال، وإما علمية فهو مفعول ثان، والأول ياء المتكلم المحذوفة، وأنا على كلا التقديرين. تأكيد للياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت