فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27368 من 466147

فالاعتقاد إيمان، وكل عبادة من صلاة أو زكاة أو صيام أو حج أو جهاد أو غيرها فهي إيمان.

ثم في تسميتها إيماناً وجهان:

أحدهما: أن كلها إيمان بالله - عز وجل - وبرسوله - صلى الله عليه وسلّم - .

والآخر: أن الاعتقاد والإقرار إيمان بالله وبرسوله.

وسائر الطاعات والعبادات إيمان لله ولرسوله.

وسنتكلم على كل واحد من الوجهين عند الحاجة إليه إن شاء الله.

والدليل على أن التصديق بالقلب لا ينفك عن الكفر دون أن ينضم إليه الإقرار باللسان إذا كان مقدوراً عليه - إن الله - عز وجل - أمر بالقول فقال: {قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} .

ثم قال عز وجل: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} .

فأمر المؤمنين أن يقولوا: «آمنا» ثم أخبر - بقوله تعالى: (فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به) - إن ذلك القول منهم إيمان، وسمي قولهم مثل ذلك إن قالوه وإيماناً، إذ لا معنى لقوله: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ} إلا فإن آمنوا بأن قالوا: «مثل ما قلتم» ، فكانوا مؤمنين كما آمنتم.

فصح أن القول إيمان، وبأن قوله تعالى: {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَآ آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} بعد ما ثبت أن تقديره ما وصفنا أن المعنى.

فإن قالوا مثل ما قلتم فقد اهتدوا وإن تولوا وأبوا وامتنعوا فإنما هم في شقاق، ومشاقة الله تعالى كفر، فصح أن القول باللسان محتاج إليه لنفي الكفر، والله أعلم.

وقال - عز وجل - في آية أخرى: {فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا} .

إن ذلك القول لم ينقلهم عن الكفر، لأنه كان بعد رؤية البأس، فثبت أنه لو كان قبلها، لنفعهم بأن كان ينقلهم من الكفر إلى الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت