التَّوْجِيهُ: أَمَّا وَجْهُ مَنْ قَالَ:"إنَّهُ الزَّكَاةُ"فَنَظَرَ إلَى أَنَّهُ قُرِنَ بِالصَّلَاةِ ، وَالنَّفَقَةُ الْمُقْتَرِنَةُ [فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى] بِالصَّلَاةِ هِيَ الزَّكَاةُ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِهِ فَلِأَنَّهُ أَفْضَلُ النَّفَقَةِ.
رُوِيَ {عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: عِنْدِي دِينَارٌ: قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى نَفْسِك قَالَ: عِنْدِي آخَرُ ، قَالَ: أَنْفِقْهُ عَلَى أَهْلِكَ} ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، فَبَدَأَ بِالْأَهْلِ بَعْدَ النَّفْسِ.
وَفِي الصَّحِيحِ {أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْقَرَابَةِ صَدَقَةً وَصِلَةً} وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَنَظَرَ إلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَأْتِي إلَّا بِلَفْظِهَا الْمُخْتَصِّ بِهَا ، وَهُوَ الزَّكَاةُ ، فَإِذَا جَاءَتْ بِلَفْظِ الصَّدَقَةِ احْتَمَلَتْ الْفَرْضَ وَالتَّطَوُّعَ ، وَإِذَا جَاءَتْ بِلَفْظِ الْإِنْفَاقِ لَمْ يَكُنْ إلَّا التَّطَوُّعُ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ فِي الْحُقُوقِ الْعَارِضَةِ فِي الْأَمْوَالِ مَا عَدَا الزَّكَاةَ فَنَظَرَ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا قَرَنَهُ بِالصَّلَاةِ كَانَ فَرْضًا ، وَلَمَّا عَدَلَ عَنْ لَفْظِهَا كَانَ فَرْضًا سِوَاهَا.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ فَنَظَرَ إلَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِهَذَا الْوَجْهِ فَرْضًا سِوَى الزَّكَاةِ ، وَجَاءَتْ الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ فَنَسَخَتْ كُلَّ صَدَقَةٍ جَاءَتْ فِي الْقُرْآنِ ، كَمَا نَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ ، وَنَسَخَتْ الصَّلَاةُ كُلَّ صَلَاةٍ.