فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27312 من 466147

العبد من بلاء خسران المراتب السفلية ويفوز بربحها فبالقيام فِي الصلاة بالتذلل وتواضع العبودية يتخلص من خسران التكبر والتجبر الذي من خاصته أن يتكامل فِي الإنسان ويظهر منه {أَنَا رَبُّكُمُ الاعْلَى} (النازعات: 24) ويفوز بربح علو الهمة الإنسانية التي إذا كملت فِي الإنسان لا يلتفت إلى الكون فِي طلب المكون كما كان حال النبي عليه السلام {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} (النجم: 16 - 17 - 18) فإذا تخلص من التكبر الإنساني يرجع من القيام الإنساني إلى الركوع الحيواني بالانكسار والخضوع فبالركوع يتخلص من خسران الصفة الحيوانية ويفوز بربح تحمل الأذى والحلم ثم يرجع من الركوع الحيواني إلى السجود النباتي فبالسجود يتخلص من خسران الذلة النباتية والدناءة السفلية ويفوز بربح الخشوع الذي يتضمن الفلاح الأبدي والفوز العظيم السرمدي كما قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (المؤمنون: 2) فالخشوع أكمل آلات العروج فِي العبودية وقد حصل فِي تعلقه بالجسد النيراني وليس لأحد من العالمين هذا الخشوع وبهذا السر أبت الملائكة وغيرهم أن يحملن الأمانة فأشفقن منها لأن الاباء ضد الخشوع وحملها الإنسان باستعداد الخشوع وكمل خشوعه بالسجود إذ هو غاية التذلل فِي صورة الإنسان وهيئة الصلاة ونهاية قطع تعلق الروح من العالم السفلي وعروجه إلى العالم الروحاني العلوي برجوعه من مراتب الإنسانية

والحيوانية والنباتية وكمال التعرض لنفحات ألطاف الحق وبذل المجهود وإنفاق الموجود من أنانية الوجود الذي هو من شرط المصلين كقوله تعالى: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَواةَ} {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} الرزق فِي اللغة العطاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت