الوحي أو العذاب. وإِذاً جواب وجزاء ، لأنه جواب لهم وجزاء لشرط مقدر تقديره:
ولو نزلنا الملائكة ما كانوا منظرين وما أخر عذابهم.
[سورة الحجر (15) : آية 9]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9)
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ رد لإنكارهم واستهزائهم «1» في قولهم يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ولذلك قال: إنا نحن ، فأكد عليهم أنه هو المنزل على القطع والبتات ، وأنه هو الذي بعث به جبريل إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم وبين يديه ومن خلفه رصد ، حتى نزل وبلغ محفوظا من الشياطين وهو حافظه في كل وقت من كل زيادة ونقصان وتحريف وتبديل ، بخلاف الكتب المتقدمة ، فإنه لم يتول حفظها. وإنما استحفظها الربانيين والأحبار فاختلفوا فيما بينهم بغيا فكان التحريف ولم يكل القرآن إلى غير حفظه. فإن قلت: فحين كان قوله إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ رداً لإنكارهم واستهزائهم ، فكيف اتصل به قوله وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ؟ قلت: قد جعل ذلك دليلا على أنه منزل من عنده آية ، لأنه لو كان من قول البشر أو غير آية لتطرق عليه الزيادة والنقصان كما يتطرق على كل كلام سواه. وقيل: الضمير في لَهُ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كقوله تعالى وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ.
[سورة الحجر (15) : الآيات 10 إلى 11]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (11)
فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ في فرقهم وطوائفهم. والشيعة: الفرقة إذا اتفقوا على مذهب وطريقة. ومعنى أرسلناه فيهم: نبأناه فيهم وجعلناه رسولا فيما بينهم وَما يَأْتِيهِمْ حكاية حال ماضية ، لأنّ «ما» لا تدخل على مضارع إلا وهو في معنى الحال ، ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال.
[سورة الحجر (15) : الآيات 12 إلى 13]
كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13)
يقال: سلكت الخيط في الإبرة ، وأسلكته إذا أدخلته فيها ونظمته. وقرئ: نسلكه ،
(1) . قال محمود: «هذا رد لإنكارهم واستهزائهم ... الخ» قال أحمد: ويحتمل أن يراد حفظه مما يشينه من تناقض واختلاف لا يخلو عنه الكلام المفترى ، وذلك أيضا من الدليل على أنه من عند اللّه ، كما قال تعالى في آية أخرى وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً.