قال ابن تيمية: {أَحْسَنَ الْقَصَصِ} : قيل: المعنى نحن نقص عليك أحسن الاقتصاص كما يقال نكلمك أحسن التكليم، ونبين لك أحسن البيان. قال الزجاج: نحن نبين لك أحسن البيان. والقاص الذي يأتي بالقصة على حقيقتها، قال: وقوله: {بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ} أي بوحينا إليك هذا القرآن، ومن قال هذا قال بما أوحينا إليك هذا القرآن.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: نَقْرَأُ عَلَيْك أَحْسَنَ الْقِرَاءَةِ، وَنَتلُوا عَلَيْك أَحْسَنَ التِّلَاوَةِ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَعْنَى نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَنَ مَا يُقَصُّ، أَيْ أَحْسَنَ الْأَخْبَارِ الْمَقْصُوصَاتِ، كَمَا قَالَ فِي السُّورَةِ الْأُخْرَى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ} [الزمر: 23] وَقَالَ: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا} [النساء: 122] . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي قِصَّةِ مُوسَى: {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ} [القصص: 25] وَقَوْلُهُ: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] ، المُرَادُ خَبَرُهُمْ وَنَبَؤُهُمْ وَحَدِيثُهُمْ لَيْسَ المُرَادُ مُجَرَّدَ الْمَصْدَرِ. وَالْقَوْلَانِ مُتَلَازِمَانِ فِي الْمَعْنَى.
الوجه الرابع عشر: الإعجاز في ضربه للأمثال.
تعريف التمثيل.