قال الحسن: إذا رأى المشركون المسلمين وقد دخلوا الجنة وما رأواهم في النار تمنّوا أنهم كانوا مسلمين.
وقال الضحاك: هذا التمني إنما هو عند المعاينة في الدنيا حين تبيّن لهم الهدى من الضلالة.
وقيل: في القيامة إذا رأوا كرامة المؤمنين وذل الكافرين.
{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) }
فيه مسألتان:
الأولى: قوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ} تهديد لهم.
{وَيُلْهِهِمُ الأمل} أي يشغلهم عن الطاعة.
يقال: ألهاه عن كذا أي شغله.
ولهِيَ هو عن الشيء يَلْهَى.
{فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} إذا رأوا القيامة وذاقوا وبال ما صنعوا.
وهذه الآية منسوخة بالسيف.
الثانية: في مسند البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أربعة من الشقاء جمود العين وقساوة القلب وطول الأمل والحرص على الدنيا"وطولُ الأمل داء عضال ومرض مزمن ، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه واشتدّ علاجه ، ولم يفارقه داء ولا نجع فيه دواء ، بل أعيا الأطباء ويئس من برئه الحكماء والعلماء.
وحقيقة الأمل: الحرص على الدنيا والانكباب عليها ، والحبُّ لها والإعراض عن الآخرة.
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نجا أوّل هذه الأمة باليقين والزهد ويهلك آخرها بالبخل والأمل"ويروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قام على درج مسجد دمشق فقال: يا أهل دمشق ، ألا تسمعون من أخ لكم ناصح ، إنّ من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيراً ويبنون مشيّداً ويأملون بعيدا ، فأصبح جمعهم بُوراً وبنيانهم قبوراً وأملهم غروراً.
هذه عاد قد ملأت البلاد أهلاً ومالاً وخيلاً ورجالاً ، فمن يشتري مني اليوم تركتهم بدرهمين! وأنشد:
يا ذا المؤمل آمالا وإن بَعُدت ...
منه ويزعم أن يحظى بأقصاها
أنَّى تفوز بما ترجوه وَيْكَ وما ...
أصبحت في ثقة من نَيْل أدناها