أَيِ الأرض ومن عليها، ولا يبقى شيء سِوَانَا.
نَظِيرُهُ (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) .
فملك كل شيء لِلَّهِ تَعَالَى.
وَلَكِنْ مَلَّكَ عِبَادَهُ أَمْلَاكًا فَإِذَا ماتوا انقطعت
الدَّعَاوَى، فَكَانَ اللَّهُ وَارِثًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.
وَقِيلَ: الْإِحْيَاءُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِحْيَاءُ النُّطْفَةِ فِي الْأَرْحَامِ.
فَأَمَّا الْبَعْثُ فَقَدْ ذَكَرَهُ بَعْدَ هذا في قوله: (إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) .
(وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ(24)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ فِيهِ ثَمَانِ تَأْوِيلَاتٍ:
الْأَوَّلُ - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) فِي الْخَلْقِ إِلَى اليوم، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) الَّذِينَ لَمْ يُخْلَقُوا بَعْدُ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ وغيرهما.
الثاني - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) الأموات، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) الْأَحْيَاءُ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ.
الثَّالِثُ - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) من تقدم أمة محمد، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ.
الرابع - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) في الطاعة والخير، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) فِي الْمَعْصِيَةِ وَالشَّرِّ، قَالَهُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ أَيْضًا.
الخامس - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) في صفوف الحرب، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) فِيهَا، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ.
السَّادِسُ - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) من قتل في الجهاد، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) مَنْ لَمْ يُقْتَلْ، قَالَهُ الْقُرَظِيُّ.
السَّابِعُ: - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) أول الخلق، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) آخِرُ الْخَلْقِ، قَالَهُ الشَّعْبِيُّ.
الثَّامِنُ - (الْمُسْتَقْدِمِينَ) فِي صفوف الصلاة، و (الْمُسْتَأْخِرِينَ) فِيهَا بِسَبَبِ النِّسَاءِ.
وَكُلُّ هَذَا مَعْلُومٌ لِلَّهِ تَعَالَى، فَإِنَّهُ عَالِمٌ بِكُلِّ مَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ، وَعَالِمٌ بِمَنْ خَلَقَ وَمَا هُوَ خَالِقُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.