للترسب مما يؤدي إلى خطأ كبير في التقدير ، وهو كذلك ، ثم انبعثت طريقة أخرى تتوقف على تقدير الأملاح في المحيطات ، إذ أن ماء المحيطات بخار كان غلافا للكرة الأرضية أيام انصهارها ، فلما بردت تكاثفت تلك الأبخرة وكون ماء المحيطات ولم يكن إذ ذاك ملحا بل أتاه الملح من (الصوديوم) الذي هو مادة الملح ، إذ حملته الأنهار من الأرض إلى البحر ، فإذا قررت كميّة الملح التي تضاف إلى مياه المحيطات سنويا وقدرت كمية الملح الموجودة فعلا يمكن تقدير عمر الأرض ، لأن انتفاء الشرط يؤذن بانتفاء المشروط ، وقد تعددت الأبحاث في مختلف بقاع الأرض على طرق اتفقوا عليها فظهر أن عمرها ما بين ثمانين وتسعين مليونا ، ثم اكتشف الراديوم سنة 1902 فتبين أن هذا العنصر يشع في نفسه باستمرار منتظم من غير تدافع أجزائه وتساقطها نحو المركز ، وإن هذه الأجزاء تنحل وتنحول إلى جسم آخر وهو الرصاص ، وباستخدام هذه الطريقة قدر عمر الأرض بألف وأربعمائة ألف سنة ، ولا زالت الآراء متضاربة ، ولا يزال أهلها يحاولون عبثا إدراك مبدأ الكون أي تجمد الأرض ، وقال الأستاذ رضوان بن محمد رضوان عند ما تمثل بقوله تعالى (ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ) الآية 4 من سورة تبارك الملك الآتية بأن عمر الأرض لا يقل عن مائة مليون سنة ، وانتقل إلى تاريخ حياة الأرض مستدلا بما كتبه الدهر على صفحات الصخور ، أو في أعماق الأرض من بقايا الكائنات الجية ، معترقا بأنه دون الحقيقة بالنظر للحوادث التي تعاقبت فبدلت آثارها ، ولمرور مصور كثيرة من غير أن تترك أثرا على سطحها ، ثم قال يعتقد الأكثرون أن الأرض كانت كتلة غازية بردت تدريجيّا فتصلّبت ثم أحاط بها نطاق من الهواء تكشف ما به من البخار ، فهطلت أمطار عزيرة كونت مياه البحار والمحيطات ، ثم بدأت الرياح والأمطار تعمل عملها في تغيير معالم اليابس باستمرار ، فكثيرا ما ارتفعت سلاسل جبال شامخات ثم تعود الرياح فتفتتها