إذاً الهدف من هذه السورة والعبرة التي تحملها السورة عبرةٌ مختصرة، من خلال وضع اسم ديار قوم ثمود عنواناً على السورة، الحِجر، ومن خلال كلامها أولاً على الكافرين ومناقشتها لهم، وفي الآخر توجيهاتٌ للنبي صلى الله عليه وسلم وتعبئةٌ لكي يقوم بدعوة الله، من خلال هذا كأن الله تعالى يضرب في هذه السورة مثلاً بهؤلاء القوم، عبرة لكفار هذه الأمة، إنّ كفركم باطل، وهذه سورةٌ من سور مناقشته وإظهار بطلانه، ولكم مثالٌ حيٌّ، مثالٌ واضحٌ بيِّن في قوم ثمود وفي قدراتهم العالية، وحضارتهم الرفيعة القويّة المنيعة، وكيف أهلكهم الله تعالى ولم تغن عنهم قوتهم شيئاً، فيا أيها الدعاة قوموا إلى الله تعالى وعلموا الناس، وذكروهم، وادعوهم، لا تكفوا عن الدعوة، واعلموا أنكم بما معكم من الدعوة إلى الله أشرف من كلّ الناس وأغنى من كلّ الناس، وأعلى من كل الناس، فلا تغتروا بالأموال والأولاد وزخرف الحياة الدنيا من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، إن كل ذلك إلا متاعٌ زائل، لكن علم الدين، علم الشريعة، العمل به لله في الدعوة"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"، هذا فيما يبدو لي هدفٌ قيمٌ عظيم في هذه السورة التي تربّي النفوس في مكة، حتى يعلم المسلمون ماذا معهم، فمعهم كنزٌ عظيمٌ، فالامتنان على النبي صلى الله عليه وسلم امتنانٌ علينا، فلم يؤت سورة الفاتحة وحده، بل أُنزلت عليه إلينا، فنحن المستفيدون بها، وهو واحدٌ مثلنا عليه الصلاة والسلام، والقرآن كله نفعٌ لنا، وحمايةٌ لنا، ونورٌ لنا، وراحة بالٍ لنا، وسعادةٌ كاملةٌ لنا، ليس القرآن خاصًّا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس خاصًّا بالعلماء، ولا بالدعاة، ولا بالأزهريين، وإنما القرآن رحمة الله للعالمين، فعلى المسلمين أن يشعروا بما معهم من خيرٍ عظيم، لا تستبدلوا به غيره، ولا تمدوا أعينكم بعيداً عنه إلى سواه، فهو يغنيكم ويكيفكم ويرعاكم ويحفظكم بفضل الله تعالى، فهو كلام الله العليّ.