{وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} [إبراهيم: 23] يشير إلى أن الإنسان إذا خلا إلى طبعه لا يؤمن ولا يعمل الصالحات ولا يدخل الجنة؛ لأنه خلق ظلوماً جهولاً لا كفاراً سفلي الطبع ونفسه {لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي} [يوسف: 53] وأدخله بفضله في الإيمان والأعمال الصالحة والحسنات {جَنَّاتٍ} القلوب {تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} من ماء الحكمة {خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} أي: لعنايته فإن لم تكن العناية لا يبقى أحد في جنة القلب ساعة، كما لم يبقَ آدم عليه السلام في الجنة خالداً {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ} أي: تحية أهل القلوب على أهل القلوب وأهل النفوس سلام فأما على أهل القلوب لسلامة قلوبهم، وأما على أهل النفوس سلام من قلوبهم ليسلموا من شر نفوسهم، كما قال تعالى: {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُواْ سَلاَماً} [الفرقان: 63] .
{أَلَمْ تَرَ} [إبراهيم: 24] ألم تشاهد بنور النبوة يا محمد {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً} مناسباً للاستعداد الإنساني القابل لفيض نور الإلهية دون سائر مخلوقاته بقوله تعالى: {كَلِمَةً طَيِّبَةً} وهي كملة لا إله إلا الله وهي كلمة القديم وصفة وحدانيته وصورة أحديته {كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ} وهي شجرة طيبة عن لوث الحدوث مثمرة شواهد أنوار القدم {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} في الحضرة الألوهية فإنها صفة قائمة بذاته تعالى {وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ} سماء القلوب.