{أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ} [إبراهيم: 9] .
الإشارة في تحقيق قوله تعالى: {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [إبراهيم: 10] أن السماوات والأرض تدلان بما كون فاطر فطرهما فإن ثبوتهما بلا كون مكون واجب الكون محال؛ لأنه يؤدي إلى التسلسل والتسلسل محال، وذلك الكون هو الله {يَدْعُوكُمْ} من المكونات إلى المكون لا لحاجته إليكم بل لحاجتكم إليه {لِيَغْفِرَ لَكُمْ} بصفة الغفارية {مِّن ذُنُوبِكُمْ} التي أصابكم من حجب ظلمات خليقة السماوات والأرض فاحتجبتم بها عنه {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} المعنى لنا أخرجكم من حجب الظلمات بصفة الغفارية يؤخركم عن السير في الصفات والذات إلى أوانه حكمة منه {قَالُوا} أي: للرسل {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} تعبدون الهوى والدنيا كما كان يعبد آباؤنا {تُرِيدُونَ} بمقالتكم {أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا} الدنيا وشهواتها لتتمتعوا بها دوننا {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} ببرهان يبين لنا صدق دعواكم.