{وَإِذْ قَالَ مُوسَى} [إبراهيم: 6] القلب {لِقَوْمِهِ} الروح والسر الخفي يا قوم {اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ} النفس وهم صفاتها والدنيا والشيطان {يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} بالقهر والغلبة عليكم ويأخذونكم سخرة في تحصيل مرامهم ونيل مقاصدهم {وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ} أي: ينفقون ما سنح منكم من الخواطر الروحاني الملكي {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ} يثبتون الخواطر المتولدة من الطبيعة الإنسانية الملائمة لهوى النفوس {وَفِي ذلكمْ بَلاءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ} لو خلاكم في تلك الحال إلى أنفسكم فأنجاكم منها.
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ} [إبراهيم: 7] وفقكم للخروج {لَئِن شَكَرْتُمْ} التوفيق {لأَزِيدَنَّكُمْ} في التقرب إليَّ، ولئن شكرتم التقرب لأزيدنكم في تقربي إليكم، ولئن شكرتم لقربي إليكم لأزيدنكم في المحبة لأزيدنكم في الوصول، ولئن شكرتم الوصول لأزيدنكم في التجلي، ولئن شركتم للتجلي لأزيدنكم في الفناء عنكم، ولئن شكرتم الفناء لأزيدنكم في البقاء، ولئن شكرتم في البقاء لأزيدنكم في الوحدة، ولئن شكرتم لأزيدنكم في الصبر على الشكر على الصبر والصبر على الصبر والشكر على الشكر؛ لتكونوا عباداً شكورين، {وَلَئِن كَفَرْتُمْ} نعمتي في المقامات كلها {إِنَّ عَذَابِي} مفارقتي بترك وصلي {لَشَدِيدٌ} فإن فوات نعيم الدنيا والآخرة شديد على النفوس، وفوات نعيم المواصلات إليَّ أشد عذاب للقلوب والأرواح.
{وَقَالَ مُوسَى} [إبراهيم: 8] القلب {إِن تَكْفُرُوا أَنتُمْ} أيها الروح والسر والخفي بالإعراض عن الحق والإقبال على الدنيا متابعة للنفس {وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} من النفس والهوى والطبيعة في أرض البشرية {فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ} بجماله وجلاله، وكمالية ذاته وصفاته من الأزل إلى الأبد {حَمِيدٌ} في ذاته وصفاته وأفعاله لا تفاوت له بإيمان أحد ولا بكفره.