و نهارا وصيفا وشتاء فيؤكل منها الجمار والطلع والبلح والبسر والمنصف والرطب وبعد ذلك يؤكل التمر اليابس إلى حين الطري الرطب فأكلها دائم في كل وقت وعن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذات يوم: إن اللّه ضرب مثل المؤمن شجرة فأخبروني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي وكنت صبيا فوقع في قلبي أنها النخلة فهبت رسول اللّه أن أقولها وأنا أصغر القوم وروي فمنعني منها مكان عمر واستحييت فقال لي عمر: يا بني لو كنت قلتها لكانت أحب إليّ من حمر النعم. ووجه الشبه في تمثيل الإيمان بالشجرة أن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ وأصل قائم وفرع عال كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب وقول باللسان وعمل بالأبدان فوجود الصفات الثلاث في جانب المشبه به حسية بينما هي في جانب المشبه معنوية.
2 -التشبيه التمثيلي أيضا في تشبيه الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة غير الثابتة كأنها اجتثت أو كأنها ملقاة على وجه الأرض فلا تغوص إلى الأرض بل عروقها في وجه الأرض ولا غصون لها تمتد صعدا إلى السماء وهذا معنى قوله ما لها من قرار.
3 -المجاز العقلي في قوله"تؤتي أكلها"ففعل الإيتاء مسند إلى غير فاعله الحقيقي لأن النخلة لا تؤتي الأكل على حد قول الصلتان العبدي.
أشاب الصغير وأفنى الكبير كر الغداة ومرّ العشي فالمجاز وقع في إثبات الشيب فعلا لكر الغداة ومر العشي وهو في الحقيقة فعل اللّه تعالى.
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 28 إلى 34]