كذلك ألحقوا الياء الزيادة من المدّ، فقالوا: (فِيِّي) ثم حذفت الياءُ الزائدة على الياء كما حذفت من الهاء في قوله:
وما لَهُ من مَجْدٍ تَلِيد
وكما حذفت الزيادة من الكاف، في قول من قال: أَعْطيْتُكه وأَعطيتُكِه، كذلك حذفت الياء اللاحقة للياء كما حذفت من أختيها وأُقرَّت الكسرة التي كانت تلي الياء المحذوفة، فبقيت الياء على ما كانت عليه من الكسرة، فإذا كانت هذه الكسرة في الياء على هذه وإن كان غيرها أفشى منها، وعضَّده من القياس ما ذَكَرْنا، لم يجز لقائل أن يقول: إن القراءة بذلك لحن؛ لاستقامة ذلك في السماع والقياس، وما كان كذلك لا يكون لحنًا.
قوله تعالى: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ} ما هاهنا بمعنى المصدر؛ أي: كفرت بإشراككم إيَّاي مع الله في الطاعة،
قال الزجاج: إني كفرت بشرككم أيُّها التُّباع إيّاي بالله وهذا معنى قول ابن عباس: يريد: إني جحدت بما كنتم تطيعوني في الدينا؛ وتلخيصه: جحدت أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني، وقال الفراء: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ} هذا من قول إبليس؛ يعني: كفرت بالله الذي أشركتموني به، أي: كفرت به من قبلكم فجعل (ما) في مذهب ما يؤدى عن الاسم، وعلى هذا القول (ما) بمعنى (مَنْ) والقول هو الأول.
وقوله تعالى: {إِنَّ الظَّالِمِينَ} قال ابن عباس: يريد المشركين، قال المفسرون: هم الذين وضعوا العبادة والطاعة في غير موضعها.
23 -قوله تعالى: {تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} ذكرنا معنى التحية عند قوله: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} [النساء: 86] قال ابن عباس: يريد أن الله يُحيِّهم بالسلام من عنده، وبعضهم يُحَيِّ بعضا بالسلام وعلى هذا قوله: {تَحِيَّتُهُمْ} مصدر مضاف، فإن جعلته مضافًا إلى الفاعل فهو تحية بعضهم بعضًا، وإن جعلته مضافًا إلى المفعول فهو تحية الله إيّاهم والملائكة، وقد ذكر ابن عباس الوجهين.