24 -قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا} أي: بيّن الله شِبْهًا، ثم فسَّر ذلك المثل، فقال: {كَلِمَةً طَيِّبَةً} قال ابن عباس: يريد لا إله إلا الله، وهو قول عامة المفسرين.
وقوله تعالى: {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} قال ابن عباس في رواية عطاء:
يريد النخلة، وهو قول أكثر أهل التأويل، وأراد: كشجرة طيبة الثمرة، فاستغنى عن ذكرها بدلالة الكلام عليها، {أَصْلُهَا} أي: أجل هذه الشجرة الطيبة {ثَابِتٌ} ، {وَفَرْعُهَا} : أعلاها، قال: {فِي السَّمَاءِ} .
25 - {تُؤْتِي} أي هذه الشجرة، {أُكُلَهَا} : ثمرها وما يؤكل منها، {كُلَّ حِينٍ} الحين: وقت من الزمان قلَّ أو كثُر، طال أو قَصُر، واختلفوا في المراد بالحين هاهنا؛ فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد ستة أشهر، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والحسن قالوا: ما بين صرامها إلى حملها ستة أشهر.
وقال مجاهد وابن زيد: كل سنة، وهو قول ابن عباس في رواية عكرمة؛ قال: هو ما (بين العام إلى العام) المقبل، وقال في رواية أبي ظَبيان: كل حين: كل غدوة وعشية، وهو قول الربيع بن أنس.
وقال سعيد بن المُسيَّب: كل حين يعني: شهرين؛ لأن مدة إطعام النخلة شهران، قال أهل التأويل وأهل المعاني: شبَّه الله تعالى الإيمان بالنخلة لثبات الإيمان في قلب المؤمن كثبات النخلة في مَنْبِتها، وشبَّه ارتفاع (عمله إلى السماء بارتفاع) فروع النخلة، وشبَّه ما يكسبه المؤمن من بركة الإيمان وثوابه في كل وقت وزمان، بما ينال من ثمرة النخلة في أوقات [السنّة] كلها؛ من الرطب والتمر وما يجري مجراهما مما لا يعدم ولا ينقطع وجوده.