فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242711 من 466147

وقال الزجاج: جعل الله مَثل المؤمن في نُطْقه بتوحيده، والإيمان بنبيّه واتّباع شريعته الشجرة الطيبة؛ فجعل نفع الإقامة على توحيده كنفع الشجرة التي لا ينقطع نفعُها وثمرها، وقال آخرون: إنما مَثَّلَ الله سبحانه الإيمان بالشجرة؛ لأن الشجرة لا تستحق أن تسمّى شجرة إلا بثلاثة أشياء: عرق راسخ، وأصل قائم، وفرع عال، كذلك الإيمان لا يتم إلا بثلاثة

أشياء: تصديق بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالأبدان.

قال ابن الأنباري: وكان غير مستنكر تشبيه الكلمة بالشجرة وهي من غير جنسها، كما لا يُستَنكر تشبيه الناس بالأسد والأقمار والبحار، وجنس الإنسان يخالف هذه الأجناس، ومعروف من كلامهم: عبد الله الشمسَ طالعة، وزيدٌ القمرَ منيرًا، وعمرو الأسدَ عاديًا، وبكر البحر زاخرًا.

وقال أبو إسحاق في قوله: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} : جميع من شاهدنا من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت، يصلح لجميع الأزمان كلها، طالت أم قصُرت، والمعنى في {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} : أنها يُنتفع بها في كل وقت، لا ينقطع نفعها البتة، قال: والدليل على أن الحين بمنزلة الوقت قول النابغة في صفة الحيَّة والملدوغ:

تَنَاذَرَها الرَّاقُون من سُوء سَمِّها ... تُطَلِّقُه حِينًا وحِينًا تُراجِعُ

قال: المعنى أن السمَّ يخفُّ ألمه وقتًا ويعود وقتًا، فعلى هذا، الاختيار: أن يكون المعنى {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ} : أي: كل وقت في جميع السنة، وهو قول الضحاك، قال: كل ساعة، ليلاً ونهارًا، شتاءً وصيفًا، تُؤكل في جميع الأوقات، كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها، وقد قال ابن عباس: يريد ستة أشهر طلعٌ رَخْصٌ وستة أشهر رُطبٌ رَطيبٌ، فبين أن الانتفاع بالنخلة دائم في جميع السنة.

وقوله تعالى: {وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ} قال ابن عباس: يريد أهل مكة، {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} : لكي يتعظوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت