{وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا ... (44) }
(فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ) أي فيقولون والعدولُ عنه إلى مَا عليهِ النظمُ الكريمُ للتسجيل عليهم بالظلم وللإشعار بأن ما لقُوه من الشدة إنما هو لظلمهم، وإيثارُه على صيغة الفاعل حسبما ذكر أولا للإيذان بأن الظلمَ في الجملة كافٍ في الإفضاء إلى ما ذكر من الأهوال منْ غيرِ حاجةٍ إلى الاستمرار عليه كما يُنبئُ عنه صيغةُ الفاعلِ وعلى تقدير كون المرادِ بالناس مَنْ يعمّ المسلمين أيضاً فالمعنى الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ وهم الكفارُ أو يقول كلُّ من ظلم بالشرك والتكذيب من المنذَرين وغيرِهم من الأمم الخاليةِ فإن إتيانَ العذاب يعُمهم كما يشعر بذلك وعدُهم باتباع الرسل.
{يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) }
وتقديمُ تبديلِ الأرض لقربها منا ولكون تبديلها أعظمَ أثراً بالنسبة إلينا.
(وَبَرَزُواْ) ولعل إسنادَ البروز إليهم مع أنه لأعمالهم للإيذان بتشكّلهم بأشكال تناسبها، والعدولُ إلى صيغةِ الماضِي للدَلالة على تحققِ وقوعِه.
(للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ) للحساب والجزاء، والتعرُّضُ للوصفين لتهويلِ الخطبِ وتربيةِ المهابةِ، وإظهار بطلانِ الشركِ، وتحقيقُ الانتقامِ في ذلك اليوم على تقدير كونِه ظرفاً له، وتحقيقُ إتيان العذاب الموعودِ على تقدير كونِه بدلاً من يوم يأتيهم العذاب فإن الأمرَ إذا كان لواحد غلاّبٍ لا يعار وقادر لا يُضارّ ولا يغار كان في غايةِ ما يكونُ من الشدة والصعوبة.
{هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) }
وتقديمُ الإنذار لأنه الداعي إلى التأمل المؤدِّي إلى ما هو غايةٌ له من العلم المذكور.