فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244587 من 466147

{وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْء فَى الأرض وَلاَ فِى السماء} [إبراهيم: 38] فيعلم ما خفى وما علن {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الله غافلا عَمَّا يَعْمَلُ الظالمون إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبصار} [إبراهيم: 42] قيل: الظالم من تجاوز طوره وتبختر على بساط الأنانية زاعماً أنه قد تضلع من ماء زمزم المحبة واستغرق في لجي بحر الفناء ، توعده الله تعالى بتأخير فضيحته إلى يوم تشخص فيه أبصار سكارى المعرفة والتوحيد وهو يوم الكشف الأكبر حين تبدو أنوار سطوات العزة فيستغرقون في عظمته بحيث لا يقدرون على الالتفات إلى غيره فهناك يتبين الصادق من الكاذب:

إذا اشتبكت دموع في خدود...

تبين من بكى ممن تباكى

وقوله سبحانه: {مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء} [إبراهيم: 43] شرح لأحوال أصحاب الأبصار الشاخصة وهم سكارى المبحة على الحقيقة ، قال ابن عطاء في: {وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء} هذه صفة قلوب أهل الحق متعلقة بالله تعالى لا تقر إلا معه سبحانه ولا تسكن إلا إليه وليس فيها محل لغيره {وَأَنذِرِ الناس يَوْمَ يَأْتِيهِمُ العذاب فَيَقُولُ الذين ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرسل} طلبوا تدارك ما فات وذلك بتهذيب الباطن والظاهر والانتظام في سلوك الصادقين وهيهات ثم هيهات ، ثم أجيبوا بما يقصم الظهر ويفصم عرى الصبر وهو قوله سبحانه: {أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُمْ مّن قَبْلُ} [إبراهيم: 44] الآية {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض والسماوات وَبَرَزُواْ للَّهِ الواحد الْقَهَّارِ} [إبراهيم: 48] وذلك عند انكشاف أنوار حقيقة الوجود فيظهر هلاك كل شيء إلا وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت