لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ متعلق بقوله: وَبَرَزُوا، فتجازى كل نفس مجرمة أو مطيعة بما فعلت في الدنيا من خير أو شر. إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ يحاسب جميع الخلق، في قدر نصف نهار من أيام الدنيا، لحديث ورد بذلك. هذا القرآن. بَلاغٌ لِلنَّاسِ أي أنزل لتبليغهم، وهو كفاية في العظة والتذكير. وَلِيَعْلَمُوا بما فيه من الحجج. أَنَّما هُوَ أن الله إله واحد.
وَلِيَذَّكَّرَ وليتعظ. أُولُوا الْأَلْبابِ أصحاب العقول.
المناسبة:
بعد أن ذكر الله تعالى دلائل التوحيد، وبعد أن حكى عن إبراهيم أنه طلب من الله أن يصونه من الشرك وأن يوفقه لصالح الأعمال، وأن يخصه بالرحمة والمغفرة يوم القيامة، ذكر ما يدل على وجود يوم القيامة بقوله: وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ وما يدل على صفة يوم القيامة بقوله:
تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ .. إلخ.
التفسير والبيان:
ولا تحسبن يا محمد أن الله إذا أنظر الناس وأخر عنهم العذاب إلى يوم القيامة، أنه غافل عنهم، مهمل لهم، لا يعاقبهم على صنعهم، بل هو يحصي ذلك عليهم، ويعده عليهم عدا. والمقصود من الآية إثبات وجود يوم القيامة بطريق التنبيه على أنه تعالى سينتقم للمظلوم من الظالم.
وهو وإن كان خطابا للنبي صلّى الله عليه وسلّم صورة، فالمراد به أمته، بأسلوب «إياك أعني واسمعي يا جارة» . وفيه تسلية للمؤمنين، وتهديد للظالمين بأن الله يحصي
عليهم أعمالهم ويعلم بها، وسيجزيهم على ظلمهم في الوقت المناسب، فعقابهم آت لا محالة لأن العلم بالظلم الصادر منهم موجب لعقابهم.
ثم بيّن الله تعالى أنه إنما يؤخر عقاب هؤلاء الظالمين ليوم موصوف بالصفات التالية:
1 -أنه تشخص فيه الأبصار، أي أنه يمهلهم ويؤخرهم ليوم شديد الهول، ومن شدة أهواله تظل الأبصار فيه مفتوحة لا تطرف ولا تغمض، من شدة الفزع والحيرة والدهشة. ثم وصف كيفية قيامهم من قبورهم وعجلتهم إلى قيام المحشر، فقال:
2 -مُهْطِعِينَ أي أنهم يأتون من قبورهم إلى المحشر مسرعين بالذل والمهانة، كما قال تعالى: مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ [القمر 54/ 8] وقال سبحانه: