الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بالكفر والمعاصي كعاد وثمود. كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ من العقوبة وما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم، فلم تنزجروا. وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ بينا لكم الأمثال في القرآن فلم تعتبروا، وأنكم مثلهم في الكفر والعذاب. وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ بالنبي صلّى الله عليه وسلّم حيث أرادوا قتله أو تقييده أو إخراجه، وبذلوا فيه غاية جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل. وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ أي علمه أو جزاؤه. وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ أي وما كان مكرهم، وإن عظم، معدّا لإزالة الجبال، أي لا يعبأ به ولا يضر إلا أنفسهم، فهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتا وتمكنا، والمراد بالجبال هنا: حقيقتها، وقيل: شرائع الإسلام المشبهة بها في القرار والثبات. ومن قرأ بفتح لام لِتَزُولَ ورفع الفعل، فتكون «إن» مخففة، والمراد تعظيم مكرهم، مثل قوله تعالى: تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا [مريم 19/ 90] .
مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ بالنصر. عَزِيزٌ غالب لا يعجزه شيء ذُو انتِقامٍ قادر من الانتقام لأوليائه من أعدائه وكل من عصاه. يَوْمَ تُبَدَّلُ اذكر ذلك وهو يوم القيامة، فيحشر الناس على أرض بيضاء نقية، كما في حديث الصحيحين. وَبَرَزُوا خرجوا من القبور.
وَتَرَى تبصر يا محمد. الْمُجْرِمِينَ الكافرين. مُقَرَّنِينَ أي مشدودين مع بعض أو مع
شياطينهم. فِي الْأَصْفادِ في القيود أو الأغلال، جمع صفد. سَرابِيلُهُمْ قمصهم، جمع سربال وهو القميص. مِنْ قَطِرانٍ لأنه أبلغ لاشتعال النار، والقطران: أسود منتن، تشتعل فيه النار بسرعة، يطلى به جلود أهل النار، حتى يكون طلاؤه لهم كالقمص، ليجتمع عليهم لذع القطران، ووحشة لونه، ونتن ريحه، مع إسراع النار في جلودهم. والقطران: دهن يتحلب من شجر العرعر والتوت، كالزفت، تدهن به الإبل حال الجرب، ويقال له: الهناء، تهنأ به الإبل الجربي، أي تطلي. وَتَغْشى تعلو وتحيط بها.