ستأتي المجموعة الثانية في قسم المئين لتعالج موضوع الاهتداء ببعض الكتاب وإهمال بعض، ولتعالج موضوع الاستسلام المطلق لله بالاستسلام له في كل ما شرع، ولتعالج احتمالات الانحراف في هذه الأمة، ولتعالج موضوع التسليم لله في رزقه لعباده، الرزق الحسي والرزق المعنوي، ولتعالج موضوع الاختلاف في الكتاب، وكلها مواضيع مهمة في حياة الإنسان، وحياة الأمم، وإنما تأتي المجموعة الثانية لتعالج هذه المواضيع بعد أن وضعت المجموعة الأولى من قسم المئين الأساس النظري والعملي للتلقي الكامل في هذه الشئون، والأمر أوسع من ذلك بكثير ولكنا نحرص ألا يتشعب بنا البحث فيفوتنا توضيح المسرى العام للتكامل القرآني
بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله وآله واصحابه ربّنا تقبّل منّا، إنّك أنت السّميع العليم
كلمة في المجموعة الثانية من قسم المئين:
رأينا أن المجموعة الأولى من قسم المئين عمّقت اليقين ودلّت على النور وأخرجت من الظلمات، ثمّ تأتي المجموعة الثانية من قسم المئين وأولها سورة الحجر التي تفصّل في مقدمة سورة البقرة من جديد تفصيلا غير الذي فصّلته سورة يونس، ثمّ تأتي بعد ذلك سورة النحل والإسراء والكهف ومريم فتفصّل في الآيات (210، 211، 212، 213) من سورة البقرة.
سورة النحل تفصّل في الآية (210) وهي هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ولذلك فإن أول آية في سورة النحل هي: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ ...
وسورة الإسراء تفصّل في الآية (211) وهي سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ولذلك تجد في سورة الإسراء قوله تعالى وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ ....