كلمة في سورة إبراهيم:
رأينا أن محور سورة إبراهيم هو قوله تعالى: اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وسورة إبراهيم تحدد بم يكون الإخراج، فالإخراج بالقرآن، وسبب الخروج محمد صلى الله عليه وسلم، والسورة توجه، وتبين آلية الخروج وبم تتم:
فالمخرج تقول:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ ....
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً ....
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً ..
قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا ...
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا ....
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ ....
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ...
فهذه مجموعة أمور توجه عملية الإخراج من الظلمات إلى النور ولتتم به.
إن سورة إبراهيم عليه السلام تفصل في محورها، ومع ذلك فإن لها سياقها الخاص:
تبدأ بذكر الحكمة من إنزال القرآن، وتثني بأن ذلك كان هو الهدف من بعثة موسى عليه السلام، ثم تخاطب المكلفين ألا يرفضوا، ثم تلفت النظر إلى قدرة الله لتصل إلى مشهد من مشاهد يوم القيامة، ثم تذكر بكلمة التوحيد، ثم تأمر بالصلاة والزكاة، ثم تذكر بحقوق الحرم، فهي بذلك تذكر بأن الطريق إلى النور هو: كلمة التوحيد، والصلاة، والإنفاق، والحج، وإذ كان الكثيرون من الناس سيرفضون دعوة الله فإن المجموعتين الأخيرتين في السورة تذكران رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله يمهل ولا يهمل، وأن وعده آت لا محالة، ثم تأتي خاتمة السورة مذكرة بأغراض السورة
وهكذا شأن كل سورة من سور القرآن، لها سياقها الخاص، ولها محورها الذي تفصل فيه، وكل سورة لها محلها في السياق القرآني العام
كلمة في المجموعة الأولى من قسم المئين: