يدل على أنّ ترك المنهيات لا يحصل إلا من الله تعالى. وقوله: {رب اجعلني مقيم الصلاة} يدل على أنّ فعل المأمورات لا يحصل إلا من الله تعالى ، وذلك تصريح بأنّ إبراهيم عليه السلام كان مصراً على أنّ الكل من الله تعالى ، وقوله تعالى: {ومن ذرّيتي} عطف على المنصوب في اجعلني ، أي: واجعل بعض ذريتي كذلك ؛ لأن كلمة من في قوله (ومن ذرّيتي) للتبعيض ، وأما ذكر هذا التبعيض ، فلأنه علم بإعلام الله تعالى أنه يكون في ذرّيته جمع من الكفار وذلك قوله تعالى: {ولا ينال عهدي الظالمين} (البقرة ،)
.المطلوب السادس: أنه عليه السلام لما دعا الله تعالى في المطالب المذكورة دعا الله تعالى في أن يقبل دعاءه فقال: {ربنا وتقبل دعاء} . قال ابن عباس: يريد عبادتي بدليل قوله تعالى: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} (مريم ،)
.وقيل: دعائي المذكور المطلوب السابع قوله:
{ربنا} ، أي: أيها المالك لأمورنا المدبر لنا {اغفر لي} فإن قيل: إنّ طلب المغفرة إنما يكون بعد سابقة ذنب أجيب: بأن المقصود من ذلك الالتجاء إلى الله تعالى ، وقطع الطمع إلا من فضله وكرمه ورحمته ، ثم أشرك معه أقرب الناس إليه وأحقهم بشكره فقال: {ولوالديّ} فإن قيل: كيف جاز أن يستغفر لوالديه وكانا كافرين ؟
أجيب بوجوه: الأول: أنّ المنع منه لا يعلم إلا بتوقيف ، فلعله لم يجد منه منعاً وظنّ كونه جائزاً ، الثاني: أراد بوالديه آدم وحواء ، الثالث: كان ذلك بشرط الإسلام ، وقال بعضهم: كانت أمّه مؤمنة ولذلك خص أباه بالذكر في قوله: {فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه} (التوبة ،)