ومن قرأ {من قطرآن} فالقطر النحاس والصفر المذاب والآني المتناهي حره. قال ابن الأنباري: وتلك النار لا تبطل ذلك السربال ولا تفنيه كما لا تهلك النار أجسادهم والأغلال التي كانت عليهم {وتغشى وجوههم النار} خص الوجه بالذكر لأنه أعز موضع في ظاهر البدن وأشرفه فعبر به عن الكل. قوله: {ليجزي} اللام متعلقة ب {تغشى} أو بجميع ما ذكر كأنه قيل: يفعل بالمجرمين ما يفعل ليجزي {الله كل نفس ما كسبت} قال الواحدي: أراد نفوس الكفار لأن ما سبق لا يليق إلا بهم. ويحتمل أن يراد كل نفس مجرمة ومطيعة لأنه تعالى إذا عاقب المجرمين لإجرامهم علم أنه يثيب المطيعين لطاعتهم. ثم أشار إلى القرآن إلى ما في السورة أو إلى ما مر من قوله: {ولا تحبسن الله غافلاً} إلى ههنا فقال {هذا بلاغ} كفاية {للناس} في التذكير والموعظة لينصحوا {ولينذروا به} بهذا البلاغ. ثم رمز إلى استكمال القوّة النظرية بقوله: {وليعلموا أنما هو إله واحد} وإلى استكمال القوة العملية بقوله: {وليذكر أولوا الألباب} لأنهم إذا خافوا ما أنذروا به دعتهم المخافة إلى استكمال النفس بحسب القوتين والله ولي التوفيق. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 198 - 204}