{وَإِذْ قَالَ إبراهيم} واذكر إذ قال إبراهيم {رَبِّ اجعل هذا البلد} أي البلد الحرام {آمِناً} ذا أمن والفرق بين هذه وبين ما في البقرة أنه قد سأل فيها أن يجعله من جملة البلدان التي يأمن أهلها ، وفي الثاني أن يخرجه من صفة الخوف إلى الأمن كأنه قال هو بلد مخوف فاجعله آمناً {واجنبني} وبعدني أي ثبتني وأدمني على اجتناب عبادتها كما قال {واجعلنا مسلمين لك} [البقرة: 128] أي ثبتنا على الإسلام {وَبَنِيَّ} أراد بنيه من صلبه {أَن نَّعْبُدَ الأصنام} من أن نعبد الأصنام {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ الناس} جعلن مضلات على طريق التسبيب لأن الناس ضلوا بسببهن فكأنهم أضللنهم {فَمَن تَبِعَنِي} على ملتي وكان حنيفاً مسلماً مثلي {فَإِنَّهُ مِنّي} أي هو بعضي لفرط اختصاصه بي {وَمَنْ عَصَانِى} فيما دون الشرك {فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أو ومن عصاني عصيان شرك فإنك غفور رحيم إن تاب وآمن {رَّبَّنَا إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرّيَّتِي} بعض أولادي وهم إسماعيل ومن ولد منه {بِوَادٍ} هو واد مكة {غَيْرِ ذِي زَرْعٍ} لا يكون فيه شيء من زرع قط {عِندَ بَيْتِكَ المحرم} هو بيت الله سمي به لأن الله تعالى حرم التعرض له والتهاون به وجعل ما حوله حرماً لمكانه ، أو لأنه لم يزل ممنعاً يهابه كل جبار ، أو لأنه محترم عظيم الحرمة لا يحل انتهاكها ، أو لأنه حرم على الطوفان أي منع منه كما سمي عتيقاً لأنه أعتق منه {رَّبَّنَا لِيِقُيمُواْ الصلاة} اللام متعلقة ب {أسكنت} أي ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع إلا ليقيموا الصلاة عند بيتك المحرم ويعمروه بذكرك وعبادتك {فاجعل أَفْئِدَةً مِّنَ الناس} أفئدة من أفئدة الناس و"من"للتبعيض لما روي عن مجاهد: لو قال أفئدة الناس لزاحمتكم عليه فارس والروم والترك والهند.