فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 244305 من 466147

ويجوز أن يراد ولَا تَحْسَبَنَّه تَعَالَى يعاملهم معاملة الغافل ولكن معاملة الرقيب عليهم

المحاسب عَلَى النقير والقطمير فيكون اسْتعَارَة تمثيلية والعطف بالواو لاجتماعهما في

كونهما نكتة ولو نظر إلَى عدم اجتماعهما في أنفسهما لعطف بأو الفاصلة.

قوله: (أو لكل من توهم ففلنه جهلًا بصفاته واغترارًا بإهماله) فالنَّهي عَلَى حاله فلا

بد من التمحل في عطف (وأنذر النَّاس) كما سنشير إليه، والْمُرَاد بكل من توهم كل واحد منه

على سبيل البدل فهو لغير معين مجازا.

قوله: (وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم) أي الخطاب لغير معين أَيْضًا لكن

ليس لمن توهم غفلته كما في الأول بل لمن جرى الظلم بَيْنَهُمَا إحداثًا ووقوعًا وإذا علم

المظلوم والظالم أنه تَعَالَى ليس بغافل عَمَّا يعمل مع أن الْمُرَاد منه الانتقام تسلى المظلوم

وصبر وخاف الظالم وطلب الظفر وجه التمريض أنه ليس مقابلًا للمعنى الأولى مع أن فيه

كون اعتبار الكل عَلَى سبيل البدل يحتاج إلَى التَّكَلُّف؛ إذ لو اعتبر الظالم لم يتناول المظلوم

وبالعكس فيحتاج إلَى ما ذكرنا من أن الْمُرَاد من جرى بَيْنَهُمَا الظلم.

قوله: (أي يؤخر عذابهم. وعن أبي عمرو بالنون) إذ لا معنى لتأخير ذواتهم فيقدر

الْمُضَاف والتَّعْبير عنه بذلك للإيذان بأنهم يؤخرون ليوم العذاب وليس لهم محلية للنجاة

والخلاص وخارجون بالمرة عن أهلية الانتفاع، وَأَيْضًا فيه إبهام يفيد التهويل فإن تأخيرهم

ليس إلا لأمر ما فيتناول أنواع العذاب وسوء الحساب والوقوف بين يدي الملك الوهاب.

قوله: (أي تشخص أبصارهم) أي الألف واللام إما عوض عن الْمُضَاف إليه أو للعهد

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *

قوله: أو لكل من توهم. عطف عَلَى لرسول الله في قوله خطاب لرسول الله. أي أو خطاب

لكل من توهم غفلته للجهل بصفاته.

قوله: وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم. هذا عَلَى أن يكون الخطاب عامًا لكل أحد فلا

يَخْتَصُّ به مخاطب لأن النَّاس بين ظالم ومظلوم فإن سمع المظلوم أن الله سبحانه عالم بما يفعله

الظالم وينتصر له وينتقم [من] الظالم هانَ عليه ظلمه والظالم [إذا] تصور أن اللَّه تَعَالَى عالم بما يفعله

ولا بد من أن يجازيه عليه فربما ارتدع عن ظلمه هذا الوجه الأخير مروي عن ابن عيينة أنه قال:

الآية تسلية للمظلوم وتهديد للظالم فقيل له من قال هذا؟ فغضب وقال إنما قاله من علمه، وإنما

غضب ابن عينية عليه لأن السائل قصر التأويل عَلَى التقليد وطلب منه الرّوَايَة، ولهذا قال إنما قاله

من علمه. قال صاحب الدراية هذا مناسب لتأليف النظم فإن الآية مردودة إلَى قَوْله (قل تمتعوا)

(قل لعبادي) أمر صلوات الله عليه وسلامه بمتاركة القوم وبأن

يقول لهم تمتعوا فإن مصيركم إلَى النَّار وبأن يشتغل تبليغ الرسالة من ينتفع به بالعمل وباستعمال

الفكر والاعتبار بقوله: (يقيموا الصلاة) الآية. وبقوله:(الله الذي خلق السَّمَاوَات

والْأَرْض)وقوله: ( [إذ] قال إبْرَاهيم) ثم سلاه وهدد الظالم عَلَى

سبيل العموم بقوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) وختم بما يتصل

به السُّورَة والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت