وَقَدْ بَيَّنْتُ مَعْنَى النِّدِّ فِيمَا مَضَى بِشَوَاهِدِهِ، بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا للَّهِ شُرَكَاءَ.
وَقَوْلُهُ: {لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ}
اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفِيِّينَ: {لِيُضِلُّوا} بِمَعْنَى: كَيْ يُضِلُّوا النَّاسَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ: «لِيَضِلُّوا» بِمَعْنَى: كَيْ يَضِلَّ جَاعِلُو الْأَنْدَادَ للَّهِ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {قُلْ تَمَتَّعُوا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لَهُمْ: تَمَتَّعُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَعِيدًا مِنَ اللَّهِ لَهُمْ لَا إِبَاحَةَ لَهُمُ التَّمَتُّعَ بِهَا وَلَا أَمْرًا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ، وَلَكِنْ تَوْبِيخًا وَتَهَدُّدًا وَوَعِيدًا، وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ}
يَقُولُ: اسْتَمْتِعُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الزَّوَالِ عَنْكُمْ، وَإِلَى النَّارِ تَصِيرُونَ عَنْ قَرِيبٍ، فَتَعْلَمُونَ هُنَالِكَ غِبَّ تَمَتُّعِكُمْ فِي الدُّنْيَا بِمَعَاصِي اللَّهِ وَكُفْرِكُمْ فِيهَا بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {قُلْ} يَا مُحَمَّدُ {لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} بِكَ وَصَدَّقُوا أَنَّ مَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي {يُقِيمُوا الصَّلَاةَ}
يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: فَلْيُقِيمُوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَيْهِمْ بِحُدُودِهَا، وَلْيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ فَخَوَّلْنَاهُمْ مِنْ فَضْلِنَا سِرًّا وَعَلَانِيَةً، فَلْيُؤَدُّوا مَا أَوْجَبْتُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحُقُوقِ فِيهَا سِرًّا وَإِعْلَانًا {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ}