{وَفِى ذلكم} أي فيما ذكرنا من الأفعال الفظيعة {بَلاء مِّن رَّبّكُمْ} أي ابتلاء منه تعالى لأن البلاء عين تلك الأفعال اللهم إلا أن تجعل {فِى} تجريدية فنسبته إلى الله تعالى إما من حيث الخلق وهو الظاهر أو الإقدار والتمكين، ويجوز أن يكون المشار إليه الإنجاء من ذلك والبلاء الابتلاء بالنعمة فإنه يكون بها كما يكون بالمحنة قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بالشر والخير فِتْنَةً} [الأنبياء: 35] وقال زهير:
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
وهو الأنسب بصدر الآية، ويلوح إليه التعرض لوصف الربوبية، وعلى الأول يكون ذلك باعتبار المآل الذي هو الإنجاء أو باعتبار أن بلاء المؤمن تربية له ونفع في الحقيقة {عظِيمٌ} لا يطلق حمله أو عظيم الشأن جليل القدر. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 13 صـ}