وأخرج ابن جرير وعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن طاوس رضي الله عنه {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا} قال: لا إله إلا الله {وفي الآخرة} قال: المسألة في القبر.
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: أما الحياة الدنيا، فيثبتهم بالخير والعمل الصالح. وأما قوله {وفي الآخرة} ففي القبر.
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله {يثبت الله الذين آمنوا} قال:
"هو المؤمن في قبره، عند محنته يأتيه ممتحناه فيقولان: من ربك وما دينك ومن نبيك؟؟؟ ... فيقول: الله ربي وديني الإِسلام. فيقولان: ثبتك الله لما يحب ويرضى. ويفسحان له في قبره مد البصر، ويفتحان له باباً إلى الجنة ويقولان: نم قرير العين نومة الشاب النائم الآمن في خير مقيل. وفيه نزلت {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً وأحسن مقيلاً} أما الكافر، فإنهما يقولان: من ربك، وما دينك، ومن نبيك؟ فيقول: لا أدري ... فيقولان: لا دريت ولا اهتديت. فيضربانه بسوط من النار يذعر لها كل دابة ما خلا الجن والإِنس، ثم يفتحان له باباً إلى النار ويضيق عليه قبره حتى يخرج دماغه من بين أظفاره ولحمه".
وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا وضع الميت في قبره، جاءه ملكان فسألاه فقالا: كيف تقول في هذا الرجل الذي كان بين أظهركم الذي يقال له محمد؟ فلقنه الله الثبات، وثبات القبر خمس: أن يقول العبد: ربي الله، وديني الإِسلام ... ونبيي محمد، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم قالا له: اسكن، فإنك عشت مؤمناً ومت مؤمناً وتبعث مؤمناً. ثم أرياه منزله من الجنة يتلألأ بنور عرش الرحمن".