وأما الكافر، فيؤتى في قبره من قبل رأسه، فلا يوجد شيء. فيؤتى من قبل رجليه، فلا يوجد شيء. فيجلس خائفاً مرعوباً. فيقال له: ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم، وما تشهد به؟ فلا يهتدي لاسمه. فيقال: محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول: سمعت الناس يقولون شيئاً فقلت كما قالوا: فيقال له: صدقت. على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث إن شاء الله. ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. فذلك قوله تعالى {ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا} [طه: 124] فيقال: افتحوا له باباً إلى الجنة. فيفتح له باب إلى الجنة. فيقال: هذا كان منزلك وما أعد الله لك لو كنت أطعته، فيزداد حسرة وثبوراً. ثم يقال: افتحوا له باباً إلى النار فيفتح له بابٌ إليها فيقال له: هذا منزلك وما أعد الله لك، فيزداد حسرة وثبوراً"."
وأخرج ابن جرير وابن مردويه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة} قال: ذاك إذا قيل في القبر: من ربك، وما دينك؟ فيقول: ربي الله، وديني الإِسلام، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، جاءنا بالبينات والهدى من عند الله فآمنت به وصدقت. فيقال له: صدقت، على هذا عشت وعليه مت وعليه تبعث"."
وأخرج ابن جرير عن طاوس في قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ... } الآية. قال: هي فتنة القبر.
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن المسيب بن رافع رضي الله عنه في قوله {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت .... } الآية. قال: نزلت في صاحب القبر.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال: نزلت في الميت الذي يسأل في قبره عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأخرج ابن جرير عن مجاهد {يثبت الله الذين آمنوا ... } الآية. قال: هذا في القبر ومخاطبته.