وفي جامع الترمذي عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"مثل كلمة طيّبة كشجرة طيّبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها"قال: هي النخلة ، {ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار} قال: هي الحَنْظَل.
وجملة {اجتثت من فوق الأرض} صفة ل {شجرة خبيثة} لأن الناس لا يتركونها تلتف على الأشجار فتقتلها.
والاجتثاث: قطع الشيء كلّه ، مشتق من الجُثة وهي الذات.
و {من فوق الأرض} تصوير ل {اجتثت} .
وهذا مقابل قوله في صفة الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء.
وجملة ما لها من قرار تأكيد لمعنى الاجتثاث لأن الاجتثاث من انعدام القرار.
والأظهر أن المراد بالكلمة الطيّبة القرآن وإرشاده ، وبالكلمة الخبيثة تعاليم أهل الشرك وعقائدهم ، ف (الكلمة) في الموضعين مطلقة على القول والكلام ، كما دل عليه قوله: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت} .
والمقصود مَعَ التمثيل إظهارُ المقابلة بين الحالين إلا أن الغرض في هذا المقام بتمثيل كل حالة على حدة بخلاف ما يأتي عند قوله تعالى في سورة النحل ضرب الله مثلا عبداً مملوكا إلى قوله ومن رزقناه منا رزقاً حسناً ، فانظر بيانه هنالك.
وجملة ويضرب الله الأمثال للناس معترضة بين الجملتين المتعاطفتين.
والواو واو الاعتراض.
ومعنى (لعل) رجاء تذكرهم ، أي تهيئة التذكر لهم ، وقد مضت نظائرها.
{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ}
جملة مستأنفة استئنافاً بيانياً ناشئاً عما أثاره تمثيل الكلمة الطيبة بالشجرة الثابتة الأصل بأن يسأل عن الثبات المشبه به: ما هو أثره في الحالة المشبهة فيجاب بأن ذلك الثبات ظهر في قلوب أصحاب الحالة المشبهة وهم الذين آمنوا إذ ثبتوا على الدين ولم يتزعزعوا فيه لأنهم استثمروا من شجرة أصلها ثابت.