وقيل: المراد في أوقات مختلفة من غير تعيين ؛ وقيل: كل غدوة وعشية ، وقيل: كل شهر.
وقيل: كل ستة أشهر.
قال النحاس: وهذه الأقوال متقاربة غير متناقضة ؛ لأن الحين عند جميع أهل اللغة إلاّ من شذّ منهم بمعنى الوقت يقع لقليل الزمان وكثيره ، وأنشد الأصمعي قول النابغة:
تطلقه حيناً وحيناً تراجع... قال النحاس: وهذا يبين لك أن الحين بمعنى الوقت.
وقد ورد الحين في بعض المواضع يراد به: أكثر كقوله: {هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مّنَ الدهر} [الإنسان: 1] .
وقد تقدّم بيان أقوال العلماء في الحين في سورة البقرة في قوله: {وَلَكُمْ فِى الأرض مُسْتَقَرٌّ ومتاع إلى حِينٍ} [البقرة: 36] .
وقال الزجاج: الحين: الوقت طال أم قصر.
{وَيَضْرِبُ الله الأمثال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يتفكرون أحوال المبدأ والمعاد.
وبدائع صنعه سبحانه الدالة على وجوده ووحدانيته ، وفي ضرب الأمثال زيادة تذكير وتفهيم وتصوير للمعاني.
{وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ} قد تقدّم تفسيرها.
وقيل: هي الكافر نفسه ، والكلمة الطيبة: المؤمن نفسه.
{كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ} أي: كمثل شجرة خبيثة ، قيل: هي شجرة الحنظل.
وقيل: هي شجرة الثوم.
وقيل: الكمأة ؛ وقيل: الطحلبة.
وقيل: هي الكشوث بالضم وآخره مثلثة ، وهي شجرة لا ورق لها ولا عروق في الأرض.
قال الشاعر:
وهي كشوث فلا أصل ولا ثمر... وقرئ"ومثلاً كلمة"بالنصب عطفاً على كلمة طيبة {اجتثت مِن فَوْقِ الأرض} أي: استؤصلت واقتلعت من أصلها ، ومنه قول الشاعر:
هو الجلاء الذي يجتث أصلكم... قال المؤرج: أخذت جثتها وهي نفسها ، والجثة: شخص الإنسان ، يقال: جثَّه: قلعه ، واجتثه: اقتلعه.
ومعنى {من فوق الأرض} : أنه ليس لها أصل راسخ ، وعروق متمكنة من الأرض {ما لَهَا مِن قَرَارٍ} أي: من استقرار على الأرض.