أَفِيقُوا من غفلتِكم: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [الزمر: 54 - 59] .
هداني الله وإيَّاكم إلى صراطِه المستقيمِ.
• وقولُه - تعالى: {أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ} [إبراهيم: 18] : يدلُّ على أنه قد كانت لهم في الدنيا أعمالٌ قدَّموها على أنها قُربةٌ وعبادةٌ، يحسبونها أعمالاً صالحة، وقد كانت لهم فيها آمالٌ عظيمةُ، أنهم سينالون بها في الآخرةِ أعظمَ الدرجاتِ العلا، لكن الله الحكيم العليم خيَّب آمالَهم، وملأ أيديَهم بالحسرةِ والندامةِ؛ لأن أعمالَهم لم تكن على ما شَرَع على أيدي رسلِه وصفوتِه، بل كانت على التقليدِ والبدع وافتراءِ الكذبِ على الله في دينِه وعبادتِه، قال الله - تعالى: {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] .
كانوا يسمُّون لَهْوَهم ولَغْوَهم - بالتمايلِ على ضربِ الكفوفِ، ونَقْرِ الدفوفِ، ونغماتِ الصفَّارة - صلاةً وعبادةً للهِ، كما يفعلُ ذلك اليوم سوادُ الصوفيةِ، فيما يزعمونه ذِكرًا، وهو في الواقعِ رقصٌ وثَنِيٌّ على مثالِ ما يصنعُ البُوذِيُّون والبَرَاهمَة في معابدِهم في الهند والصين، وما كان يصنعُ السامريُّ وغُوَاةُ بنِي إسرائيلَ في عبادةِ العِجْلِ.
وكما يسمِّي المشركون في القديمِ والحديثِ الأعيادَ والموالدَ للموتَى قربةً لله وطاعةً، ويسمُّون الطوافَ حولها والنذرَ لها قربةً للهِ وطاعةً.