واتخذوا شيوخَهم ورؤساءهم أربابًا من دون اللهِ، يشرِّعون لهم، ويُطِيعونَهم، ويعصون الله ورسولَه - صلى الله عليه وسلم - ويعظِّمونهم، ويشاقُّون اللهَ ورسولَه، ثم يسمُّون ذلك وغيرَه إيمانًا؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
يا أيها الناس، إن من أعظمِ الغشِّ والخيانةِ لأنفسِكم أن تصدِّقوا أن وصفَ"الكفر"في القرآنِ الذي يكلِّمكم الله به في كلِّ وقتٍ ومكانٍ، قد مات بموتِ الكافرين الأوَّلين، وأنه خاصٌّ باليهودِ والنصارى وأشباهِهم من الحاضرين، فإنكم لو سألتُم أيَّ يهودي، أو نصراني، أو بُوذِي، أو بَرْهَمِي: أكافر أنتَ؟ لصاح بكم غاضبًا، بل أنتم الكافرون، أما أنا فمؤمنٌ أخلصَ الإيمانِ وأصدقَه، فهل تعتبرونه بدعواه هذه مؤمنًا، ولو أقسم أغلظَ الأيمان؟
فلماذا لا تصدقون؟
أليس لأنه لم يحاوِل أن يفهمَ القرآنَ، ويتدبَّره، ويؤمِن بما فيه، ويتَّبعه في عقيدته وعملِه، ويقيم في الحياة على هداه؟
أليس لأنه لم يقرأ سيرةَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ولم يقدِّر رسالتَه قدرَها، فلم يتَّبعها، ولم يقبل حكمها؟
فهل أنتم تفهمون القرآن، وتتدبَّرونه، وتؤمِنون بعقائده في أسماءِ اللهِ وصفاته، وإخلاصِ أنواعِ العبادةِ له وحده، وتتَّبعونه في أوامرِه ونواهيه، وتُحِلُّون ما أحلَّ الله وتُحرِّمون ما حرَّم؟
وهل أنتم تعرفون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سيرتِه، وتَعرِفُون رسالتَه من كتابِ الله وسنتِه - صلى الله عليه وسلم - وتَحرِصُون على اتِّباعها والوقوف عند حدودها، وتحكِّمونَها في كل شأنٍ من شؤونكم؟
أأنتم على ما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: (( تركتُ فيكم ما إن تمسكتُم به لن تَضِلُّوا بعدى: كتابَ الله وسنَّتِي ) ).
إن الواقعَ المحسوسَ الذي لا يكابِر فيه مَن عنده مسحةٌ من عقلٍ، وذرةٌ من عملٍ: أنكم لستم على شيءٍ من ذلك في كثير ولا في قليل، فإلى متى تظلُّون غاشِّين أنفسَكم بهذا البهرج الكاذبِ، الذي لا يُغنِي من الحقِّ شيئًا؟!