فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 239935 من 466147

43 -وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قدم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسقف من اليمن، فقال له عليه السلام:"هل تجدني في الإنجيل رسولًا"؟ قال: لا، فأنزل الله تعالى: {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} ؛ أي: ويقول المشركون أو جميع الكفار {لَسْتَ} يا محمد {مُرْسَلًا} من عند الله إلى الناس. أي: ويقول الجاحدون لنبوتك الكافرون برسالتك: لست مرسلًا من عند الله، أرسلك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور، وتدعوهم إلى عبادة إله واحد لا شريك له، وتنقذهم من عبادة الأصنام والأوثان، وتصلح حال المجتمع البشري، وتمنع عنه الظلم والفساد، فأمر الله سبحانه بأن يجيب عليهم، فقال: {قُلْ} لهم يا محمد {كَفَى بِاللهِ} سبحانه وتعالى من جهة كونه {شَهِيدًا} ؛ أي: شاهدًا {بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ} فهو يعلم صحة رسالتي وصدق دعوتي، ويعلم كذبكم.

أي: قل حسبي الله شاهدًا بتأييد رسالتي وصدق مقالتي؛ إذ أنزل علي هذا الكتاب الذي أعجز البشر قاطبةً أن يأتوا بمثله، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا، والمراد بشهادة الله تعالى: إظهار المعجزات الدالة على صدقه في دعوى الرسالة {وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} ؛ أي: وكفى شهيدًا بيني وبينكم من عنده علم الكتاب السماوي، وهم من أسلم من أهل الكتابين التوراة والإنجيل كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار وسلمان الفارسي وتميم الداري وآصف بن برخيا، فكل من كان عالمًا بالتوراة والإنجيل علم أن محمدًا مرسل من عند الله تعالى. وقد كان المشركون من العرب يسألون أهل الكتاب ويرجعون إليهم، فأرشدهم الله سبحانه في هذه الآية إلى أن أهل الكتاب يعلمون ذلك. وقيل: المراد بالكتاب القرآن، ومن عنده علم منه هم المسلمين. وقيل: المراد من عنده علم اللوح المحفوظ، وهو الله سبحانه وتعالى، واختار هذا الزجاج. وقال: لأن الأشبه أن الله لا يستشهد على خلقه بغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت