وكما يسمِّي الصوفيةُ كُفرَهم البواحَ - وهو وحدةُ الوجودِ على لسان البِسْطامي والحلاَّج - أعلى درجاتِ القُربِ والطاعةِ، ويسمُّون الكلماتِ المحشوَّة بالزورِ والبهتان على الله ورسولِه صلاةً على النبي - صلى الله عليه وسلم - برَّأه الله وحَمَاه مما افترى الجزولي وابن مشيش الضالاَّنِ، فيما زعما أنه صلاةٌ عليه.
وعلى العمومِ، فإن تسعةً وتسعينَ من المائة من عباداتِ الناسِ اليومَ يصدقُ عليهم أتمَّ الصدقِ قولُ الله - سبحانه: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: 8] .
وقولُه: {وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا * الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا * أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا * قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 100 - 104] .
فاسمع ما وعد الله به أولئك الذين كَفَروا بربِّهم في هذا اليوم من حسرةٍ وندامةٍ: