وقال أبو البقاء: بقدرها صفة لأودية ، وعرف السيل لأنه عنى به ما فهم من الفعل ، والذي يتضمنه الفعل من المصدر هو نكرة ، فإذا عاد عليه الظاهر كان معرفة ، كما كان لو صرح به نكرة ، ولذلك تضمن إذا عاد ما دل عليه الفعل من المصدر نحو: من كذب كان شراً له أي: كان الكذب شراً له ، ولو جاء هنا مضمراً لكان جائزاً عائداً على المصدر المفهوم من فسالت.
واحتمل بمعنى حمل ، جاء فيه افتعل بمعنى المجرد كاقتدر وقدر.
ورابياً منتفخاً عالياً على وجه السيل ، ومنه الربوة.
ومما توقدون عليه أي: ومن الأشياء التي توقدون عليها وهي الذهب ، والفضة ، والحديد ، والنحاس ، والرصاص ، والقصدير ، ونحوها مما يوقد عليه وله زبد.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص ، وابن محيصن ، ومجاهد ، وطلحة ، ويحيى ، وأهل الكوفة: يوقدون بالياء على الغيبة ، أي يوقد الناس.
وقرأ باقي السبعة والحسن ، وأبو جعفر ، والأعرج ، وشيبة: بالتاء على الخطاب وعليه متعلق بتوقدون وفي النار.
قال أبو علي ، والحوفي: متعلق بتوقدون.
وقال أبو علي: قد يوقد على كل شيء وليس في النار كقوله: {فأوقد لي يا هامان على الطين} فذلك البناء الذي أمر به يوقد عليه ، وليس في النار ، لكن يصيبه لهبها.
وقال مكي وغيره: في النار متعلق بمحذوف تقديره: كائناً ، أو ثابتاً.
ومنعوا تعليقه بقوله: توقدون ، لأنهم زعموا أنه لا يوقد على شيء إلا وهو في النار ، وتعليق حرف الجر بتوقدون يتضمن تخصيص حال من حال أخرى انتهى.
ولو قلنا: إنه لا يوقد على شيء إلا وهو في النار ، لجاز أن يكون متعلقاً بتوقدون ، ويجوز ذلك على سبيل التوكيد كما قالوا في قوله: يطير بجناحيه ، وانتصب ابتغاء على أنه مفعول من أجله ، وشروط المفعول من أجله موجودة فيه.
وقال الحوفي: هو مصدر في موضع الحال أي: مبتغين حلية ، وفي ذكر متعلق ابتغاء تنبيه على منفعة ما يوقدون عليه.