والحلية ما يعمل للنساء مما يتزين به من الذهب والفضة ، والمتاع ما يتخذ من الحديد والنحاس وما أشبههما من الآلات التي هي قوام العيش كالأواني ، والمساحي ، وآلات الحرب ، وقطاعات الأشجار ، والسكك ، وغير ذلك.
وزبد مرفوع بالابتداء ، وخبره في قوله: ومما توقدون.
ومِن الظاهر أنها للتبعيض ، لأن ذلك الزبد هو بعض ما يوقد عليه من تلك المعادن.
وأجاز الزمخشري أن تكون مِن لابتداء الغاية أي: ومنه ينشأ زبد مثل زبد الماء ، والمماثلة في كونهما يتولدان من الأوساخ والأكدار ، والحق والباطل على حذف مضاف أي: مثل الحق والباطل.
شبه الحق بما يخلص من جرم هذه المعادن من الأقذار والخبث ودوام الانتفاع بها ، وشبه الباطل بالزبد والمجتمع من الخبث والأقذار ، ولا بقاء له ولا قيمة.
وفصل ما سبق ذكره مما ينتفع به ومن الزبد ، فبدأ بالزبد إذ هو المتأخر في قوله: زبداً رابياً ، وفي قوله: زبد مثله ، ولكون الباطل كناية عنه وصف متأخر ، وهي طريقة فصيحة يبدأ في التقسيم بما ذكر آخراً كقوله: {يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم} والبداءة بالسابق فصيحة مثل قوله: {فمنهم شقي وسعيد} {فأما الذين شقوا ففي النار} وكأنه والله أعلم يبدأ في التفصيل بما هو أهم في الذكر.
وانتصب جفاء على الحال أي: مضمحلاً متلاشياً لا منفعة فيه ولا بقاء له.
والزبد يراد به ما سبق من ما احتمله السيل وما خرج من حيث المعادن ، وأفرد الزبد بالذكر ولم يثن ، وإن تقدم زبدان لاشتراكهما في مطلق الزبدية ، فهما واحد باعتبار القدر المشترك.
وقرأ رؤبة: جفالاً باللام بدل الهمزة من قولهم: جفلت الريح السحاب إذا حملته وفرقته.
وعن أبي حاتم: لا يقرأ بقراءة رؤبة ، لأنه كان يأكل الفار بمعنى: أنه كان أعرابياً جافياً.
وعن أبي حاتم أيضاً: لا تعتبر قراءة الأعراب في القرآن.