قال ابن الأنباري: فعلى القول الأول كأنه يقول: إنكم للعذاب الواقع بهم أذكر وأحفظ منكم لما لحق الأمم السالفة؛ لأن دارهم أقرب إلى داركم، فبحفظكم ذلك يلزمكم الإشفاق والحذر من مثل مصرعهم، وعلى القول الثاني كأنه يقول: إن وقتهم أقرب إليكم من أوقات من مضى من المهلكين، ولقرب وقتهم منكم ما يجب أن تراعوا وتحاذروا، ووحد البعيد على القول الأول؛ لأنه أراد: وما قوم لوط منكم بمكان بعيد، ويجوز أن يكون وَحَّده على لفظ القوم؛ لأنه على لفظ الواحد، وأنشد:
لو أن قومي حين تدعوهم حمل
على الجبال الصم لارفض الجبل
ولم يقل حملوا.
90 -قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} ، قال أهل المعاني: معناه: اطلبوا المغفرة بأن تكون غرضكم، ثم توصلوا إليه بالتوبة، وهو ترتيب حسن وقد مرَّ هذا في أول السورة.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ} ، قال ابن عباس: بأوليائه ومن صدق أنبياءه.
{وَدُودٌ} ، قال الفراء: يقال: ودِدت أوَد هذا أفضل الكلام وقال بعضهم وددت و (يفعل) منها يود لا غير، قال الكسائي: وسمعت ودَدت بالفتح وهي قليلة، وأنكر البصريون ودَدت وهو لحن عندهم.
قال الزجاج: قد علمنا أن الكسائي لم يحك وددت إلا وقد سمعه، [ولكنه سمعه] ممن لا يكون قوله حجة.
قال ابن الأنباري: الودود في أسماء الله المجيب لعباده، من قولهم: وددت الرجل أوده وَدا ووُدا ووَدادا ووِدادًا ووِدادة ووَدادة.
وقال الأزهري من كتاب"شرح أسماء الله": قال بعض أهل اللغة: يجوز أن يكون ودودٌ فعولًا بمعنى مفعول، كركوب وحلوب ومعناه: أن عباده الصالحين يودونه ويحبونه؛ لما عرفوا من فضله ولما سبغ عليهم من نعمائه، وكلتا الصفتين مدح؛ لأنه جل ذكره إنْ أحب عباده المطيعين فهو فضل منه، وإنْ أحبه عباده العارفون فلما تقرر عندهم من إحسانه.
91 -قوله تعالى: {قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ} الآية.