وقوله تعالى: {وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا} ، قال ابن عباس وأكثر المفسرين: يعني حلالا، وروى الكلبي: أن شعيبًا كان كثير المال، قال ابن الأنباري: اعتد بكثرة المال نعمة من الله تعالى لما كان حلالاً سليمًا من التبعات، وقال جماعة من المفسرين: الرزق الحسن هاهنا: الهدى والتوفيق للرشد.
قال أبو إسحاق وغيره: جواب (إن) هاهنا محذوف لعلم المخاطب، المعنى: إنْ كنت على بينة من ربي ورزقني المال الحلال، أتّبع الضلال فأبخس وأطفف، يريد أن الله قد أغناه بالمال الحلال وذكرنا معنى هذا الشرط في قصة نوح.
قوله تعالى: {وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} ، قال ابن عباس: يريد وما أريد أن أفعل ما أنهاكم عنه، وقال قتادة: لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم أرتكبه، ومعنى هذا القول أنه يقول: لا أنهى عن قبيح وأفعله كمن ليس مستنظرًا فيه، قال أبو إسحاق: أي لست أنهاكم عن شيء وأدخل فيه، وإنما أختار لكم ما أختار لنفسي، وتلخيص معنى اللفظ: وما أخالفكم بالقصد إلى ما أنهاكم عنه؛ يقال: خالفه إلى ذلك الأمر إذا أتاه مخالفًا له.
وقال أبو بكر: بَيَّنَ أن الذي يدعوهم إليه من اتباع طاعة الله، وترك البخس والتطفيف، هو مما يرتضيه لنفسه ولا ينطوي إلا عليه، فكان بهذا ماحضًا لهم النصيحة، إذ اختار لهم ما اختاره لنفسه.
وقوله تعالى: {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ} أي ما أريد إلا الإصلاح فيما بيني وبينكم بأن تعبدوا الله وحده وتفعلوا كما يفعل من يخاف الله، قاله ابن عباس.