وهود عليهما السلام بل في قصة قوم شعيب عليه السلام ما يشعر بعدم تضييق زمان مجيء العذاب بناءاً على الشائع في استعمال {سَوْفَ} على أن من أنصف من نفسه لم يشك في الفرق بين الوعد في قصتي صالح.
ولوط عليهما السلام.
والوعد في غيرهما ، فإن الإشعار بالمجيء فيهما ظاهر فحسن تفريعه بالفاء ولا كذلك في غيرهما كذا قيل ، وفيه ما لا يخفى ، ولعل الاقتصار على التفرقة بالقرب وعدمه أقل غائلة مما قيل ، وكذا مما يقال: من أن الإتيان بالفاء لتقدم الوعد وتركها وإن كان هناك وعد للإشارة إلى سوء حال أولئك القومين ومزيد فظاعته حتى أن العذاب حل بهم لا لسبب سبق الوعد بل لمجرد ظلمهم وكأن وجه اعتبار ذلك فيهم دون قومي لوط.
وصالح عليهما السلام أنهم امتازوا عنهم برمي ذينك النبيين بالجنون ومشافهتهما بما لم يشافه به كل من قومي صالح.
ولوط نبيه فيما قص عنهما في هذه السورة الكريمة فإن في ذلك ما لا يكاد يخفى عليك فتدبر {وَأَخَذَتِ الذين ظَلَمُواْ} عدل عن الضمير تسجيلاً عليهم بالظلم وإشعاراً بالعلية أي وأخذت أولئك الظالمين بسبب ظلمهم الذي فصل {الصيحة} قيل: صاح بهم جبريل عليه السلام فهلكوا وكانت صيحة على الحقيقة ، وجوز البلخي أن يكون المراد بها نوعاً من العذاب ، والعرب تقول: صاح بهم الزمان إذا هلكوا ، وقال امرؤ القيس:
فدع عنك نهباً (صيح) في حجراته...
ولكن حديث ما حديث الرواحل