قال الحسن: كانت معلمة ببياض وحمرة، وقال الفراء: زعموا أنها كانت مخططة بحمرة في بياض، وذلك تسويمها، وأجمل ابن جريج القول في تلك العلامة ولم يذكر كيفيتها فقال: كانت عليها سيما لا تشاكل حجارة الأرض، واختاره الزجاج قال: مسومة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا.
قال أهل المعاني: جعل فيها علامات تدل على أنها معدة للعذاب، وذلك أملأ للنفوس وأهول في الصدور، وقال الربيع: مكتوب على كل حجر اسم من رمي به.
وقوله تعالى: {عِنْدَ رَبِّكَ} أي: في خزائنه التي لا يُتصرف في شيء منها إلا بإذنه.
وقوله تعالى: {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} ، يعني: كفار قريش، قال مجاهد: يرهبهم بها، وقال قوم: يعني كل ظالم وكافر من ذلك الوقت إلى يوم القيامة، قال قتادة: والله ما أجار الله منها ظالمًا بعد قوم لوط، وحكى الفراء: يعني: قوم لوط، أي أنها لم تكن لتخطئهم.
قال ابن الأنباري على هذا القول: وإنما ذكر هذا بعد تبيين الله تعالى نزول العذاب بهم توكيدًا للمعنى السابق، كما قال: {الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46] ، والأكثرون على أن المراد به من ظالمي هذه الأمة وهم كفارها، روي عن أنس أنه قال: سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جبريل عن هذا فقال: يعني ظالمي أمتك، ما من ظالم منهم إلا وهو بعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 11/ 491 - 591} .